الآية ، وإن كان قد حكي ما سمعته عن أبي حنيفة وأصحابه ، بل مقابلة البدنة
للبقرة فيما سمعته من النصوص السابقة أوضح شاهد على مغايرتها لها أيضا .
ثم لما كانت البدنة اسما لما يهدى اعتبر فيها السن المعتبر في الهدي ، نعم
مقتضى إطلاق النص والفتوى إجزاؤها معه وافقت النعامة في الصغر والكبر
وغيرهما أم لا ، خلافا للمحكي عن التذكرة فاعتبر المماثلة بين الصيد وفدائه
ففي الصغير من الإبل ما في سنه ، وفي الكبير كذلك ، وفي الذكر ذكر ، وفي
الأنثى أنثى ، ولم نقف له على دليل سوى دعوى كونه المراد من المماثلة في الآية ،
وهو كالاجتهاد في مقابلة النص المقتضي كون مسمى البدنة مثلا مماثلا للنعامة
على كل حال ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( مع العجز ) عن البدنة ( تقوم البدنة ) قيمة عدل
( ويفض ثمنها على البر ، ويتصدق به لكل مسكين مدان ، ولا يلزم ما زاد عن
ستين ) إن زاد البر ولا الاتمام لو نقص كما صرح بذلك كله غير واحد ، بل
في الحدائق حكايته عن الشيخ وابن إدريس وأنه المشهور بين المتأخرين ، بل
في المدارك نسبته إلى الأكثر ، ونسبه في كشف اللثام إلى الشيخ وبني حمزة
وإدريس والبراج وسعيد ، لكن قال : إلا أن في المبسوط والخلاف والوسيلة
والجامع مكان البر الطعام ، وفي التذكرة والمنتهى الطعام المخرج الحنطة أو
الشعير أو التمر أو الزبيب ، قال : ( ولو قيل يجزي كل ما يسمى طعاما كان
حسنا ، لأن الله تعالى أوجب الطعام ) قلت : ومقتضى ذلك قلة القائل بالبر وإن
كان فيه قول علي بن الحسين عليهما السلام للزهري ( 1 ) فيما رواه الصدوق في محكي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 1 من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 1 من
كتاب الصوم عن الكليني ( قده ) والمقنع ص 56 والهداية ص 49 المطبوعين جديدا
وروى في المستدرك عنهما أيضا في الباب 1 من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 2 .