من تأخر عنه إلى خلافه ، بل هو قد رجع عنه في مبسوطه ونهايته ،
ولذا قال في المختلف ( أنه شاذ لم يعمل به أحد من علمائنا ، حتى أن
الشيخ المخالف وافق أصحابه ، فيكون إجماعا ، لأن الخلاف إن وقع منه
قبل الوفاق فقد حصل الاجماع ، وإن وقع بعده لم يعتد به ، إذ لا اعتبار
بخلاف من يخالف الاجماع ) وإن كان لا يخلو من نظر ، وأما الاحتياط
فهو معارض بالنصوص المعتبرة المعمول بها بين الطائفة ، على أن التحقيق
العمل بأصل البراءة مع فرض الشك في أمثال ذلك ، وعدا صحيح معاوية ( 1 )
عن أبي عبد الله عليه السلام ( ارم في كل يوم عند زوال الشمس ) القاصر عن
المعارضة من وجوه الذي لا بأس بحمله حينئذ على الندب ، ومنه حينئذ
يعلم الوجه فيما ذكره غير واحد من الأصحاب من كون الأفضل وقوعه
عند الزوال ، مضافا إلى كونه المحكي من فعل النبي صلى الله عليه وآله الذي كان
يبادر إلى الأفضل ، نعم لا دلالة فيه بل ولا في غيره على ما ذكره في
محكي الهداية والفقيه والمقنع من أنه كلما قرب إلى الزوال كان أفضل
وإن توهمه بعض الناس ، بل وما عن المقنعة والمراسم ما قرب من الزوال
أفضل فضلا عما عن الكافي من أنه قبل الزوال ، وما عن بعض نسخ المبسوط
من أن الأفضل بعد الزوال ، نعم يحكى عن الكتاب ( 2 ) المنسوب إلى
الرضا عليه السلام أنه قال : ( وأفضل ذلك ما قرب من الزوال ) ولم تثبت
نسبته عندنا ، فالأولى الاقتصار في الفضل على ما في الصحيح المزبور ،
ومن الغريب ما في القواعد من امتداد الفضل من حين الزوال إلى الغروب ، ولم
أجده لغيره ، ولا ما يدل عليه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 1 .
( 2 ) المستدرك الباب - 12 - من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 2 .