عدم الجواز للعمومات ، لكن ذلك كله كما ترى مناف لما يقتضيه الانصاف
من دلالة الصحيح على جواز الاخراج من مكة ولو بملاحظة حكم المدينة
المعلوم أنه الجواز ، ودعوى إرادة القدر المشترك بين الكراهة والحرمة من
قوله ( لا أحب ) لا دليل عليها ، فلا إشكال في دلالته على ذلك .
نعم هو خاص بالقماري ويمكن إتمامه بعدم القول بالفصل ، فمن
الغريب عن المختلف والتذكرة من الاستدلال بالصحيحة على الحرمة ، وأغرب من
ذلك ما في كشف اللثام من أنه ليس فيها أي الصحيحة ولا في شئ من الفتاوى إلا
الاخراج من مكة لا الحرم ، فلا يخالفه منع ابن إدريس من الاخراج منه
ونصوص المنع من إخراج الصيد أو الحمام منه والأمر بالتخلية ، نعم نص
الشهيد على جواز الاخراج من الحرم ، ولم أعرف جهته ، إذ هو كما ترى
ضرورة ظهور النص فضلا عن الفتاوى في الأخراج من مكة الشامل للخروج
عن الحرم ولو بترك الاستفصال ، ومن هنا تحقق التعارض والتنافي بينه وبين
ما سمعته من ابن إدريس كما فهمه الأصحاب حيث ذكروا الحلي مخالفا
للشيخ هنا ، فمنهم من وافقه ، ومنهم من خالفه ، بل قيل إن مورد السؤال في
النص الذي ينطبق عليه الجواب هو الاخراج منها ومن المدينة بمقتضى الواو
المفيدة للجمعية في الحكم الذي هو هنا الاخراج ، والاخراج منهما معا يستلزم
الاخراج من الحرم ، وإن كان لا يخلو من نظر أو منع ، نعم في قواعد الفاضل
الاقتصار في جواز الاخراج من مكة على المحل ، قال : وفي المحرم إشكال ،
قيل من عموم الخبر ، ومن عموم نصوص حرمة الصيد على المحرم من الكتاب
والسنة ، مع احتمال اختصاص الخبر بالمحل بل ظهوره فيه ، قلت : قد يمنع
ظهوره في ذلك ، وحينئذ فاطلاقه كالفتاوى يقتضي جواز الاخراج مطلقا ، بل
الظاهر أن مكة فيه مثال لغيرها ، نعم قد يقال إن مقتضاهما جواز إخراجهما
جواهر الكلام — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٨