بين مفصل بينه وبين الواجب بما عرفت ، وبين مطلق لجوازها فيه وفي الواجب
وبين قائل بالتحلل بالندب من غير توقف على شئ كما عن المراسم وظاهر
المفيد أو محتمله ، للمرسل الذي عرفته .
فالقول بمساواة الندب للواجب في توقف الاحلال منه على أداء المناسك
خلاف ما اتفقت عليه الأقوال أجمع ، فلا مناص حينئذ عن القول بالمشهور ضرورة
عدم المستند لما سمعته عن المراسم ومحتمل المفيد ، كما أنه لا مستند لاطلاق
المزبور بناء على عدم إرادة التنويع منه ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، ومنه يقوى
احتمال إرادة التنويع منه فيختص الواجب حينئذ بتوقف الاحلال منه على
فعل النسك مع القدرة ، ومع العجز أو الندب أو عدم استقرار الوجوب يكفي
الحج عنه ، بل يقوى إلحاق المستأجر والمتبرع عن الغير بذلك ، وبذلك كله يظهر
لك النظر فيما ذكره غير واحد من متأخري المتأخرين ، والله الموفق والمسدد ، هذا .
وفي الدروس ولو أحصر في عمرة التمتع فالظاهر حل النساء له ، إذ لا
طواف لأجل النساء فيها ، واستحسنه بعض من تأخر عنه ، بل استدل له بصحيح
البزنطي ( 1 ) سأل أبا الحسن عليه السلام ( عن محرم انكسرت ساقه أي شئ حل له
وأي شئ عليه ؟ قال : هو حلال من كل شئ ، فقال من النساء والثياب والطيب
فقال : نعم من جميع ما يحرم على المحرم ) لكن فيه أنه مطلق شامل للعمرة
المفردة والحج بأقسامه ، ولا قائل به حينئذ ، وإخراج ما عدا العمرة المتمتع بها
بالاجماع وإن أمكن جمعا بين الصحيح والاجماع إلا أنه غير منحصر في ذلك ، إذ
من المحتمل حمله على التقية ، فإن من العامة من يرى الاحلال حتى من النساء
مطلقا ، ومنهم من لا يرى الاحلال إلا أن يأتي بالأفعال ، فإن فاته الحج تحلل
بالعمرة ، خصوصا مع كون زمان الإمام عليه السلام المروي عنه في شدة التقية ، أو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 1 .