الرجوع بنفسه كما مر الكلام فيه مفصلا ، ومنه يعلم ما في المدارك فإنه - بعد
أن ذكر عن الفاضل في المنتهى أنه أسند الاكتفاء بالاستنابة فيه إلى علمائنا
مؤذنا بالاجماع عليه ولم يستدل عليه بشئ ، واستدل عليه جمع من المتأخرين
بأن الحج المندوب لا يجب العود لاستدراكه ، والبقاء على تحريم النساء ضرر
عظيم ، فاكتفي في الحل بالاستنابة في طواف النساء قال : وهو مشكل جدا ،
لاطلاق قوله عليه السلام ( 1 ) : ( لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا
والمروة ) وتبعه المحدث البحراني ، لكنه اختار سقوط طواف النساء فيه بعد
أن حمل ما في النص هنا على الواجب ، للأصل ومرسل المفيد ، ولكنه كما ترى
ضرورة انقطاع الأصل بالاطلاق المعتضد باستصحاب حرمتهن عليه ، والمرسل
بعد تسليم ظهوره في ذلك على وجه لا يقبل التخصيص بغيرهن لا حجة فيه ،
وكذا ما في المدارك ، فإن الاطلاق المزبور لا ينافي التقييد بطواف النائب فيه
بعد معلومية مشروعية النيابة مع التمكن من الرجوع في غير المقام حتى في
الحج الواجب ، ومن هنا صح للفاضل فيما يحكى عنه إلحاق الواجب غير المستقر
هنا بالمندوب في النيابة بل والواجب المستقر مع عجزه عنه في القابل ، وإن
نسبه في الدروس إلى القيل مشعرا بتمريضه ، لكنه في غير محله ، لما عرفت من
مشروعية النيابة فيه مؤيدا بدليل نفي الحرج ونحوه ، كل ذلك مع ضعف دلالة
الصحيح المزبور على ذلك ، لكونه في مقام بيان الفرق بين المصدود والمحصور
لا لبيان إجزاء الاستنابة وعدم إجزائها كما هو واضح ، ومنه يعلم ضعف الاستدلال
به على عدم إجزائها في الواجب حال العجز كالاستدلال بالأصل المقطوع بما
عرفت .
فالأقوى حينئذ الاجتزاء بها ، ولعله هو مقتضى إطلاق ما عن الخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 3 .