المروي ( 1 ) في التهذيب صحيحا ، لكن مكان ( بعد ما يخرج ) ( بعد ما أحرم )
إلا أن السياق يؤيد الأول وإن ظن عكسه وحينئذ فالسقيا هي البئر التي كان
النبي صلى الله عليه وآله يستعذب ماءها فيستسقى له منها ، واسم أرضها الفلجان ، لا السقيا
التي يقال بينها وبين المدينة يومان ، وما في المدارك من احتمال الجمع بين
صدره وذيله بحمل الأول على الهدي المتطوع به إذا بعثه المريض من منزله -
كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه من النصوص والفتاوى ، وبذلك وغيره يظهر
لك أنه لا وجه للجمع بين النصوص بالتخيير المتوقف على التكافؤ المعلوم عدمه
من وجوه ، فالتحقيق حينئذ ما عليه المشهور .
نعم قال الشهيد رحمه الله : وربما قيل بجواز النحر مكانه إذا أضربه التأخير
وهو في موضع المنع ، لجواز التعجيل مع البعث يعني تعجيل الاحلال قبل
بلوغ الهدي محله ، فإنما فيه مخالفة واحدة لأصل الشرع ، وهو الحلق قبل بلوغ
محله ، بخلاف ما إذا نحره مكانه ففيه مع ذلك مخالفة بأنه لم يبلغ الهدي محله
أصلا ، ولكن قد يقال إن الضرورة التي قد عرفت ظهور بعض النصوص فيها
واحتمال آخر لها ظاهرة في ذلك أو في الأعم منه ، بل لعل قول أبي جعفر عليه السلام
في خبر زرارة ( 2 ) : ( أحصر الرجل فبعث هديه وأذاه رأسه قبل أن ينحر
فحلق رأسه فإنه يذبح في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم ، أو يطعم ستين
مسكينا ) كالصريح فيه ، اللهم إلا أن يحمل على إرادة أن المحصور قبل بلوغ
الهدي محله إذا احتاج إلى حلق رأسه لأذى به ساغ له ذلك ووجب عليه الفداء
كما عن المنتهى التصريح به ، مستدلا عليه بالخبر المزبور ، وحينئذ يكون الذبح
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 1 .
وفيه ( أو يطعم ستة مساكين ) .