المبسوط لا فرق بين أن يكونا بغرفة واحدة أو بغرفتين ، وعن المصباح يتمضمض ثلاثا ،
ويتنشق ثلاثا بغرفة أو بغرفتين ، لكن لا بأس بمتابعتهم على ذلك ، للتسامح في
أدلة السنن .
وهل يشترط تقديم المضمضة على الاستنشاق كما هو ظاهر الوضوء عن أمير المؤمنين
( عليه السلام ) ( 1 ) لقوله ( عليه السلام ) : ( ثم استنشق ) ويشعر به تقديم المضمضة عليه
في سائر الأخبار ( 2 ) المتعرضة وإن لم نقل بأن الواو للترتيب ، أو لا يشترط شئ
من ذلك ، فيجوز تقديم تمام الاستنشاق على تمام المضمضة ، والبعض على البعض ،
أو أنه يجب البدأة بالمضمضة وإن جاز الاستنشاق بين المضمضات ؟ ولعل الأقوى في
النظر أنه مستحب في مستحب كما عن ظاهر الوسيلة والتحرير والتذكرة ونهاية الإحكام
والذكرى والنفلية ، وربما ينزل عليه ما وقع في كلام بعض الأصحاب من عطف
الاستنشاق بثم كما عن المقنعة والمصباح ومختصره والمهذب والبيان ، لعدم الدليل على
اشتراط الاستحباب بتقديم المضمضة على الاستنشاق ، والمنقول من فعل أمير المؤمنين
( عليه السلام ) أعم من ذلك ، مع أن المنقول عن الكافي الذي هو أضبط كتب
الأخبار ذكر الخبر مقدما للاستنشاق على المضمضة ، نعم لمكان فتوى من عرفت
بالاستحباب أمكن جعله حجة على ذلك ، إلا أنه قد يفهم من الخبرين المتقدمين التوالي
في المضمضات ، وكذا الاستنشاق ، فلا يفصل بينهما بشئ منهما ، فتأمل جيدا ،
والاحتياط في إتيان الوظيفة لا ينبغي تركه ، والله أعلم ،
( و ) يستحب ( الدعاء ) بالمأثور ( عندهما ) بأن يقول عند المضمضة ( اللهم لقني
حجتك يوم ألقاك ، وأطلق لساني بذكرك ) على ما عن الفقيه والتهذيب ، وعن نسخة
من الكافي ( اللهم أنطق لساني بذكرك ، واجعلني ممن ترضى عنه ) ويقول عند الاستنشاق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الوضوء - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الوضوء