ثلاثا ثلاثا ، إلى أن قال : كل ذلك بالاجماع كما في الغنية ، بل في المبسوط التصريح
بأنهما لا يكونان أقل من ثلاث .
والأقوى أنه مستحب في مستحب كما هو صريح اللمعة وغيرها كظاهر التذكرة
وغيرها ، تمسكا بالمطلقات التي كادت تكون من المتواترة ، بل ظاهر الوضوء المحكي
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) عدم التثليث ، وما في خبر أبي إسحاق الهمداني ( 2 )
المنقول عن أمالي ولد الشيخ عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عهده إلى محمد بن أبي بكر
لما ولاه مصرا إلى أن قال : " وانظر إلى الوضوء ، فإنه من تمام الصلاة ، تمضمض
ثلاث مرات ، واستنشق ثلاثا " وما عن الكاظم ( عليه السلام ) ( 3 ) أنه كتب إلى علي
ابن يقطين " تمضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا " لا يصلح لتقييد تلك المطلقات تقييدا بحيث
يكون الفاعل للواحد أو لاثنين شرعا آثما ، وكيف وفي أصل حمل المطلق على المقيد في
المستحب ما هو غير خفي ، فضلا عن حمل هذا المطلق على نحو هذا المقيد ، بل قد يدعى
أن نحو ذلك في الواجب لا يفيد اشتراط هيئة العدد ، بل هو من قبيل الأوامر المتعددة ،
وما في بعض كلمات الأصحاب من ظهور التقييد بادئ بدء يجب تنزيله على ذلك كما هو
واضح ، نعم قد ظهر لك من الروايتين المذكورتين استحباب التثليث كما أفتى به الأصحاب ،
فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من إنكار مستنده ليس في محله ، نعم ما ذكره
بعضهم من كون الثلاث بثلاث أكف ومع إعواز الماء يكفي الكف الواحدة لم أقف له على
مستند بالخصوص ، بل عن مصباح الشيخ ومختصره ونهايته والمقنعة والوسيلة والمهذب
والإشارة الاقتصار على كف لكل منهما ، وعن ظاهر الاقتصاد والجامع الاكتفاء بكف
لهما ، كما هو مقتضى الاطلاقات مع التأييد بالنهي عن السرف في ماء الوضوء ، وفي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الوضوء - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 19
( 3 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الوضوء - حديث 3