تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بعض العامة ، كالأخبار المستفيضة جدا الدالة على أنهما ليسا من الوضوء بل هما من الجوف ، أي أنهما ليسا من واجباته ، واحتمال الجمع بينها وبين غيرها من الروايات بالحكم باستحبابهما في ذاتهما لا للوضوء كما لعله يظهر من الهداية ضعيف جدا مناف لظاهر النص والفتوى بل الاجماعات المنقولة وغيرها ، نعم لا يبعد الحكم باستحبابهما في ذاتهما وللوضوء كما لا يخفى على من لاحظ روايات الباب ، مع عدم منافاته لكلمات الأصحاب . ويرجع فيهما إلى العرف كما هو في غيرهما من الألفاظ ، لتقدمه على اللغة ، أو لعدم ظهور المخالفة بينهما ، بل ملاحظة المنقول عن أهل اللغة من معناهما يرشد إلى إحالتهما عليه ، نعم ينبغي الاقتصار في التعبد على غير الفرد المشكوك في كونه منهما ، بل لعل الظاهر أنه لا يجوز التقرب بمثله ، لمكان التشريع ، ولا احتياط مع وجود الفرد المعلوم براءة الذمة به ، ونحوه يجري في الواجبات أيضا ، والأقوى أنهما في العرف إدارة الماء في الفم واجتذابه بالأنف من غير اشتراط للمج في الأول والاستنشار في الثاني كما وقع من بعضهم ، كما أن الظاهر أنه لا يعتبر في الأول إدارة الماء في جميع الفم ، ولا في الثاني جذب الماء إلى الخياشيم لغير الصائم ، نعم قد يستفاد استحبابهما فيهما لأنها من المبالغة المأمور بها ، كما أنه قد يستفاد استحباب المج ونحوه ، لأنهما لإزالة القذرات التي ينبغي اخراجها ، ولكونه المعروف في فعلهما ، ومما ينبغي القطع بعدم اعتباره اشتراط الاخراج بمعنى عدم الاكتفاء بالخروج لنفسه ، كما أنه ينبغي القطع بعدم اعتبار إدخال الماء للفم في المضمضة ، بل يكفي الدخول ، نعم يمكن اعتبار الجذب في الاستنشاق ، وإلا كان سعوطا لا استنشاقا ، وينبغي القطع أيضا بعدم اعتبار الثلاث في معناهما كما هو ظاهر ، بل ولا في استحبابهما كما عساه يظهر من بعضهم لأخذ ذلك في الكيفية ، وآخر حيث أخذه حالا ، قال في تعداد المستحبات : المضمضة والاستنشاق
جواهر الكلام — صفحة 336 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني