كان دائما لا ينقطع بنى على صلاته من غير تجديد في الأثناء كصاحب السلس ، إذ لا فائدة
في التجديد ، لأن هذا المتكرر إن نقض الطهارة نقض الصلاة ، لما دل على اشتراط
الصلاة باستمرارها ، وفيه - بعد تسليم شمول دليل الشرطية لنحو المقام على وجه يرتفع
به الاستدلال عن المصادرة في المقام - أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتضد بفتوى المشهور ،
بل لم يعرف فيه مخالف قبله ، ففي موثق ابن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال :
" صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقي " وفي صحيحة عنه
( عليه السلام ) أيضا ( 2 ) قال : " صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبني على صلاته " وعليهما
يحمل صحيحه الآخر ( 3 ) قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن المبطون ، فقال :
يبني على صلاته " بل قد يشعر به أيضا صحيح الفضيل بن يسار ( 4 ) قال : " قلت لأبي
جعفر ( عليه السلام ) : إني أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا ، فقال :
انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا ،
وإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك ، فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا ، قلت : وإن
قلب وجهه عن القبلة قال : نعم وإن قلب وجهه عن القبلة " وخبر أبي سعيد القماط ( 5 )
أنه " سمع رجلا يسأل الصادق ( عليه السلام ) عن رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى أو
عصرا من البول وهو في الصلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة
فقال ( عليه السلام ) : إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضأ ثم
ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ، فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه
لحاجته ما لم ينقض الصلاة بكلام " وهما وإن كانا لا صراحة فيهما فيما نحن فيه إلا أن تنزيلهما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 4
( 2 ) الفقيه - ج 1 - ص 237 - من طبعة النجف
( 3 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 3
( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب قواطع الصلاة - حديث 9 - 11
( 5 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب قواطع الصلاة - حديث 9 - 11