المقاصد نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، ويؤيده مع ذلك الاحتياط
في العبادة ، نعم الظاهر المنع بالممكن بوضع القطن ، فلا يتعين نحو الكيس وإن أمكن
القول بوجوبه مع إمكانه ، لاحتمال أنه أقرب إلى صيرورته من قبيل الأجزاء الباطنة ،
إلا أني لم أقف على كلام لهم في وجوب خصوص ذلك ، بل أوجبوا الاستظهار الشامل
له ولغيره ، وهل يجب تغييرها عند كل صلاة أو التطهير اقتصارا على المتيقن ؟ ليس في
الأخبار إشعار بذلك ، بل الظاهر منها العدم ، وليعلم أيضا أنه بناء على المشهور من
نقض الحدث المتكرر للطهارة وأنه مبيح للصلاة ينبغي أن يقتصر في إباحته على محل اليقين ،
فليس له أن يمس الكتاب مثلا ولو حال الصلاة ، لكن يمكن إلحاق الواجب المشروط
بالطهارة بها على إشكال ، إذ لم يعلم وجوبها في حال تعذر الشرط ، ولا إجماع والتنقيح
لا منقح له ، ومنه يظهر الاشكال في المستحبات المشروطة بها ، لكن قد يقال به بالنسبة
للنوافل خاصة ، لاطلاق قوله ( يصلي ) ونحوه ، فتأمل . فإن المسألة من المشكلات ،
ولم أعثر على من حررها ، ولعل ذلك كله يرجح قول الشيخ من عدم الالتفات إلى
حكم هذا الحدث .
ثم إن الحكم في المسلوس ما سمعت ما لم يكن له فترة تسع الطهارة والصلاة ، وإلا
وجب الانتظار كما صرح به جمع من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافا هنا سوى
ما ينقل عن الأردبيلي من احتمال عدم الوجوب ، لاطلاق الأدلة ، وحصول الخطاب
بالصلاة ، فيقع الفعل بحسب الامكان في ذلك الوقت ، لأنه من قبيل انقلاب التكليف ،
والمسألة سيالة في جميع ذوي الأعذار ، لكن يمكن منع شمول الاطلاق لنحو المقام ،
كمنع الخطاب بالصلاة على هذا الحال مع العلم بالتمكن من الشرط في ثاني الأوقات ، ولعل
التفصيل في الأعذار بين ما يستظهر منها أنها من قبيل انقلاب التكليف وصيرورتها تكليفا
ثانيا وبين ما يستظهر منها أنها اضطرارية محضة كصلاة المكتوف ونحوه لا يخلو من قوة ،
فيجوز في الأول دون الثاني ، والمشكوك فيه من قبيل الثاني ما لم يظهر خلافه ، بل لعله
جواهر الكلام — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٤