لا يجوز في الثاني مع احتمال زوال العذر حتى يضيق الوقت ، ليتحقق مناط الجواز ، وهو
الضرورة ، إذ بدونه لا يحصل العلم بالاضطرار ، نعم قد يقال : إن له التمسك
باستصحاب عدم التمكن فيبادر ، إلا أنه متى ارتفع العذر وجب عليه الإعادة ، إذ
اقتضاء الأمر الاجزاء في نحو ذلك ممنوع كما قد عرفته غير مرة ، وكان ما نحن فيه
من قبيل الثاني ، فلذا صرح الأصحاب بوجوب الانتظار عليه . لكن هل يجب عليه
انتظار زمن الخفة ؟ إشكال ، ولو أمكن التحفظ عن الحدث بالصلاة جالسا أو موميا أو
نحوهما قيل يجب ، وفيه أنه مخالف لاطلاق الأدلة ، على أنه تخلص عن الضرورة
بالأضر منها في بعض الأحوال ، فتأمل جيدا .
( وقيل من به البطن ) بالتحريك أي من به إسهال أو انتفاخ في بطن أو من
يشتكي بطنه كما عن مجمع البحرين ، وفي المعتبر وعن التذكرة أن المبطون هو الذي به البطن
وهو الذرب ، ( إذا تجدد حدثه في الصلاة يتطهر ويبني ) كما في الوسيلة ومحتمل النهاية
والمعتبر والنافع والمنتهى والذكرى والدروس واللمعة والروضة وغيرها من كتب متأخري
المتأخرين وعن الجامع والاصباح ، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا ، وظاهر المصنف وجماعة
كصريح غيره أن المراد به من كانت له فترات يتمكن معها من فعل بعض الصلاة بطهارة لا من
كان حدثه متواليا متواترا ، فإن الظاهر فيه أنه يتوضأ مرة واحدة لكل صلاة كالمسلوس
الذي هو كذلك كما صرح به بعضهم ، ولظهور ما تسمعه من أدلة المبطون في خلافه .
وكيف كان فالذي يقوى في نظري بعد كمال التأمل في كلمات الأصحاب أن
محل النزاع في المقام ما سمعته من الصورة ، لا ما إذا كان متواليا ولا ما إذا كانت له فترة
تسع الطهارة والصلاة وإن احتمل بعضهم كون النزاع فيه ، لكن ينافيه التأمل في مطاوي
كلماتهم بل تصريح بعضهم ، فنقول حينئذ أن المشهور فيه ما تقدم ، وقال العلامة في
المختلف والقواعد والإرشاد وعن التذكرة ونهاية الإحكام أنه إن كان يتمكن من حفظ
نفسه بمقدار الصلاة تطهر واستأنف الصلاة من رأس ، وإن لم يكن متمكنا من ذلك بأن