في صفته وهي الحجب أو معلوما حجبه . أو معلوما عدمه ، فإن كان الأول فلا إشكال
كصورة الشك لاستمرار السيرة التي يقطع فيها برأي المعصوم على أنه لا يجب على المتوضئ
والمغتسل ونحوهما اختبار أبدانهما من الحواجب ، مع قيام الاحتمالات غالبا مع عدم نص
أحد من الفقهاء على إيجاب شئ من ذلك في الوضوء أو في الغسل ، مع أنه كان أولى الأشياء
بالنص ، لمكان قذي البراغيث والقمل ونحوهما من العوارض الغالبة على البدن ، فحينئذ
يتمسك في نفيه بالأصل ، وإن كان الاعتماد عليه من دون نظر إلى ما قدمنا لا يخلو من
تأمل ، لمعارضته بأصالة عدم الفراغ من التكليف ، وإصالة عدم وصول الماء إلى البشرة .
وإن كان الثالث أي ما علم وجوده وشك في صفته فالظاهر وجوب العلم بوصول
الماء إلى البشرة بإزالته أو تحريكه أو غيرهما ، لعدم قيام السيرة في مثل ذلك ، والاعتماد
على أصالة عدم وجود الصفة بعد تسليم صحته معارض بأصالة عدم وصول الماء وعدم
الفراغ ، ويشير إليه قول الكاظم ( عليه السلام ) في صحيح أخيه ( 1 ) قال : " سألته
عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا كيف
تصنع إذا توضأت أو اغتسلت ؟ قال : تحركه أو تنزعه حتى يدخل الماء تحته ، وعن
الخاتم الضيق لا يدري يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا كيف يصنع ؟ قال : إن علم أن
الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ " وعن الشيخ روايته مقتصرا على المسألة الثانية ، إلا
أنه قال : ( الرجل عليه الخاتم الضيق ) إلى آخره . لا يقال : إن مفهوم شرط العلم فيه معارض
لما دل عليه صدر الرواية ، لأن المنطوق أقوى دلالة ، بل الأول من قبيل المقيد ، والثاني
من قبيل المطلق ، لشمول عدم العلم لصورتي عدم العلم بالوصول والعلم به ، والأول
خاص بالأول كما هو واضح ، ولعله لذا قال الشهيد في الذكرى : " ويجب تحريك
الخاتم والسوار والدملج أو نزعه إذا لم يعلم جري الماء تحته ، لصحيح علي بن جعفر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب الوضوء - حديث 1