إلى التيمم ، وأخبار الدهن قد عرفت انسياقها إلى ما سمعت ، نعم إناطة مصداق الغسل
بالعرف من دون تحديد له بانتقال جزء إلى جزءين أو إلى جزء أو نحو ذلك متجه . والله أعلم
ولا ينبغي الاشكال في عدم دخول الدلك في ماهية الغسل لغة ولا عرفا . كما أنه ليس بواجب
آخر معه ، لعدم الدليل عليه ، بل عن الناصريات دعوى الاجماع على عدم وجوبه . كما
أنه في المعتبر في باب الغسل قال : " إن إمرار اليد على الجسد مستحب ، وهو اختيار
فقهاء أهل البيت ( عليه السلام ) وقال مالك : هو واجب " انتهى والظاهر أنه لا فرق بين الوضوء
والغسل ، ولذا قال في المنتهى : " إمرار اليد ليس بواجب في الطهارتين ، لكنه
مستحب ، وهو مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) انتهى . فما عن ابن الجنيد من
إيجاب اتباع اليد بجريان الماء مما لا ينبغي أن يلتفت إليه ، مع أنه نقل عنه في الذكرى
في موضع آخر ما يلوح منه موافقة الأصحاب ، وما في بعض الوضوءات البيانية من
إمرار اليد مع معارضته بأن ملاحظة كثير منها ومن غيرها يظهر منه أن الواجب إنما هو
الغسل فقط ، كقوله : ( الوضوء غسلتان ومسحتان ) ونحو ذلك لا دلالة فيه على الوجوب
لكون الغسل فيها إنما كان بالصب ، ويستبعد حصول اليقين بالاستيعاب بدون ذلك ،
بل لولا ما سمعت من دعوى الاجماع على الاستحباب كما سمعت لأمكن المناقشة في دليله
فضلا عن الوجوب .
( ومن كان في يده خاتم أو سير ) أو نحوهما مما يعلم منه عدم وصول الماء أو شك
( فعليه إيصال الماء إلى ما تحته ) على وجه الغسل إما بنزعه أو بتحريكه أو بغيرهما ، فما
في المقنعة والمراسم وغيرهما من الأمر بنزعه لا يراد به إيجاب خصوص ذلك قطعا ،
( وإن كان واسعا استحب له تحريكه ) كما هو نص السرائر والمعتبر والمنتهى والذكرى
وغيرها ، وظاهر المقنعة والمراسم ، وتحرير المسألة في الحاجب الذي لم يدل الدليل
على الاجتزاء بغسله أو مسحه عوضا عن المحجوب كالشعر بالنسبة للوجه والناصية ، بأن
يقال : إنه لا يخلو إما أن ، يعلم عدم وجوده أو يشك فيه ، وإما أن يعلم وجوده ويشك