تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
المبالغة في عدم احتياج الوضوء إلى ماء كثير ، وأنه لا ينبغي الاسراف فيه زيادة على الاسباغ . وكون هذه الأخبار حينئذ لم تفد لنا حكما جديدا يدفعه - مع أنه ليس في ذلك بأس - قد يقال لولا هذه الأخبار لأمكن القول بعدم إجزاء مثل هذا الفرد من الغسل لكونه من المطلق الذي ينصرف إلى الفرد الشائع منه ، وليس منه ذلك قطعا ، بل كان ملاحظة الوضوءات البيانية ونحوها مما يشرف الفقيه إلى القطع بعدم جوازه ، فيكون هذه الروايات أفادت الاكتفاء بأقل أفراد مسمى الغسل الذي هو كالدهن ، واحتمال القول ببقاء الدهن فيها على حقيقته لكن العرف في ذلك الزمان غيره في هذا الزمان في غاية البعد جدا ، بل لا ينبغي أن يلتفت إليه ، إذ المرتضى ( ره ) في زمنه ادعى أخذ الجريان في مفهومه ، وهو قريب من زمانهم ( عليه السلام ) كحملها على إرادة الاجتزاء بمثل الدهن عند الضرورة ، وأنه يقدم على التيمم ، وقد يظهر ذلك من كلام الشيخين في باب غسل الجنابة سيما المفيد في المقنعة ، إذ هو بعيد جدا من مضامين تلك الروايات ، لظهور كثير منها إرادة الاجتزاء بها في الاختبار . وربما أيد ما ذكراه بما قيل من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليهم السلام ) ( 1 ) حيث سأله " عن الرجل الجنب أو على غير الوضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل أيتيمم أو يمسح بالثلج ؟ قال : الثلج إذا بل جسده ورأسه أفضل ، وإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم " قيل ونحوها رواية معاوية بن شريح ( 2 ) وفيه - مع اشتماله على خلاف المدعى من التخيير بينه وبين التيمم عند الضرورة - أنه يحتمل أن يريد المسح مع الجريان والأفضلية ، إما في ضمن الوجوب أو للمشقة التي تجوز التيمم . وكيف كان فالذي يظهر من الأدلة وكلام الأصحاب أنه لا فرق في حال الضرورة والاختيار ، وذلك للاجتزاء بأقل مسمى الغسل فيهما ، وعدم الاجتزاء بدونه فيهما بل ينتقل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب التيمم - حديث 3 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب التيمم - حديث 3 - 2