تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وفيه أنه لا صراحته في العبارة بذلك ، سيما بعد قوله ( رحمه الله ) : ( وإن جف بعض وضوئك ) إذ قد يكون مراده أن جفاف البعض لا يقدح في الصحة ، نعم قد يظهر منه اختصاص البطلان بالجفاف للتفريق من جهة نفاد الماء خاصة ، بل قد يقال : إن ما استظهروه منه من أن الواجب أحد أمرين إما المتابعة أو مراعاة الجفاف ليس مخالفا لأصحاب القول بأن الموالاة مراعاة الجفاف ، لظهور أن مرادهم بالجفاف المبطل إنما هو الحاصل بالتفريق حتى يجف . قال في الجمل والعقود : " الموالاة أن توالي بين غسل الأعضاء ، ولا تؤخر بعضها عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدم " وقال في موضع من السرائر : " حد الموالاة المعتبر عندنا على الصحيح من أقوال أصحابنا المحصلين هو أن لا يجف غسل العضو المتقدم في الهواء المعتدل ، ولا يجوز التفريق بين الوضوء بمقدار ما يجف غسل العضو الذي انتهى إليه وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل " وقال في إشارة السبق بعد أن ذكر الفساد بمخالفة الترتيب : " وكذلك إن لم يتابع بعضه ببعض بحيث يجف غسل عضو قبل موالاته بغسل العضو الآخر " وقال في الوسيلة : " هي أن يوالي بين غسل الأعضاء ، ولا يؤخر بعضها عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدم " وقال الكيدري على ما في الذكرى في سياق الواجب : " وأن لا يؤخر غسل عضو إلى أن يجف ما تقدم مع اعتدال الهواء " وقال أبو الصلاح في الكافي : " هي أن يصل توضئة الأعضاء بعضها ببعض ، فإن جعل بينها مهلة حتى جف الأول بطل الوضوء " وعن ابن زهرة " أنها هي أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض ما يجف ما تقدم في الهواء المعتدل " وقال في الكامل على ما في الذكرى : " وهي متابعة بعض الأعضاء ببعض ، فلا يؤخر المؤخر عما يتقدم بمقدار ما يجف المتقدم في الزمان المعتدل " إلى غير ذلك من عباراتهم الظاهرة في أن المراد بالموالاة مقدار للزمان لا خصوص بقاء البلل ، فيكون الجميع حينئذ قائلين بالصحة في الصورة التي تخيل انفراد الصدوقين بها ، وهي ما إذا تابع في وضوئه واتفق حصول جفاف ولو اختياري
جواهر الكلام — صفحة 254 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني