تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
واحتمال القول هناك أنه رافع إلى أن يوجد الماء ضعيف لا يلتفت إليه . و ( ثانيا ) أن المقتضي لرفع الوضوء الحدث مع مسح البشرة من قوله : " لا ينقض الوضوء إلا حدث " ونحوه موجود هنا ، لمكان وجود الأمر في كل من المقامين ، ومجرد كون الثاني في مقام خاص هو الضرورة لا يصلح للفرق ، لأنه بمنزلة أن يقول : امسح في وضوئك مثلا على البشرة إلا في هذا المقام فامسح على الخف ، فهو في الحقيقة تكليف أولي واقعي بالنسبة إلى هذا الموضوع مع ملاحظة وصف الضرورة مشخصا له . لا يقال : إنا لا نسلم دخول مثل ذلك تحت مسمى الوضوء حتى يكون مشمولا للأدلة . لأنا نقول : إنه لا إشكال في كونه مشمولا للفظ الوضوء ، إذ هو من قبيل المتواطئ بالنسبة إلى سائر أفراده ، بل وضوء المسلوس والمبطون وضوء حقيقة ، إذ لم يؤخذ في ماهية الوضوء شرعا مباشرة البشرة مطلقا قطعا ، وإلا لجرى ذلك في جميع مسميات أسماء العبادات ، وهو معلوم الفساد . وما يقال - : إن اقتضاء الأمر الاجزاء معناه الخروج به عن عهدة الأمر المتعلق به ، وهو هنا اقتضاه ، إنما الكلام في وجوب وضوء آخر ليس هو بإعادة للأول حتى يكون منافيا للاجزاء - فيه - مع أن ذلك هدم لتلك القاعدة - أنه كيف يتصور وجوب وضوء على المتوضئ مع تصريح الأدلة بعدم وجوبه عليه . وما يقال - إن دليل الإعادة الآية ( 1 ) لاقتضائها وجوب الوضوء عند كل صلاة خرج ما خرج وبقي الباقي - فيه ( أولا ) أنه منقوض بما إذا توضئ لصلاة خاصة وضوء المضطر ثم قبل فعلها زالت الضرورة . و ( ثانيا ) قد عرفت سابقا نقل الاجماع على أن المراد بقوله عز وجل : ( إذا قمتم ) أي وأنتم محدثون ، أو من النوم لا مطلقا ، على أن عمومها ليس عموما وضعيا يصلح لشمول المقام ، بل هو منصرف إلى الأفراد المتعارفة . وما يقال - : إن العمل بقاعدة الاجزاء على الوجه الذي ذكرت ينافي قاعدة واقعية الشرائط وغيرها من القواعد ، فينبغي الحكم بصحة صلاة من زعم الطهارة أو الوقت أو نحو ذلك - فيه أنه
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 8