من الالصاق ، وكون الرجل من أعضاء الوضوء بخلاف الخف ، وهو كما ترى يراد
به التأييد لا الاستدلال ، وإلا كان للنظر فيه مجال ، إذ وجوب الالصاق ونحوه إنما
كان مقدمة للمسح الواجب التي تسقط بسقوطه ، ولأن تقييد النص والفتوى بل معقد
ما سمعت من الاجماعات على جواز المسح على الخف للتقية بأمثال هذه التعليلات لا يخلو من
إشكال ما لم يثبت إجماع ، والظاهر عدم ثبوته ، لكون المتعرض للمسألة بعض المتأخرين
على أنه قد عرفت أن العلامة وغيره ذكروا أنه أولى ، وهو ليس صريحا بالوجوب ،
بل ظاهره العدم كما فهمه منه بعض المتأخرين ، نعم نقل عن الأستاذ في شرحه على
المفاتيح أنه نسب تقديم الغسل على المسح إلى الفهم من الأخبار ، لكن لم أعثر على ما يفهم
منه ذلك ، اللهم إلا أن يريد ما ذكرنا ، فالأولى بناء المسألة على أن مباشرة اليد لبشرة
الرجل بالنداوة واجبة بالأصالة أو للمقدمة ، فإن كان الأول اتجه الوجوب ، وإلا
فلا ، ولعله عند الشك يبنى على الوجوب الأصلي ، فتأمل جيدا .
ثم الظاهر أنه حيث يجوز المسح للتقية يجب أن يراعى في المسح على الخف ما كان
يراعى في المسح على البشرة من المسح على الظاهر دون الباطن ، وبالنداوة ، والاستيعاب
الطولي ، فيقام الخف مقام بشرة الرجل ، وقد يشعر ببعض ما ذكرنا ما في المنتهى " أنه
لو مسح أسفل الخف دون أعلاه لم يجز عندنا في ضرورة الجواز ، وهذا مذهب عامة
أهل العلم إلا ما نقل عن بعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك " انتهى . وإذ
قد عرفت أن الشارع في مقام التقية أقام المسح على الخف مثلا مقام المسح على البشرة
ظهر أنه لو خالف مقتضى التقية فجاء بالتكليف الأصلي لم يكن مجزيا ، لكونه ليس
مأمورا به في ذلك الحال ، بل منهيا عنه ، فكيف يقع به امتثال ، وما يقال : إن النهي
لوصف خارج فلا يقدح بالصحة فيه ما لا يخفى بعد ما عرفت من ظهور أدلة التقية في كون
تكليفه حالها ذلك ، ولذا صرح بالبطلان في مقام يجب الغسل للتقية فخالف ومسح جماعة من
الأصحاب ، وهما من واد واحد ، ومن المعلوم أنه لا فرق فيما ذكرنا من الأحكام بين