الفرض ، ونحوه يظهر من الشهيد في الذكرى ، ولعله على ذلك ينزل اختصاص حكم
المسح على النعل بالعربية كما تقدم نقله عن المبسوط والوسيلة ، لعدم منعها عن مسح
الفرض كما يرشد إليه كلام الشيخ في التهذيب ، قال بعد الرواية الأولى : " نعني
إذا كانا عربيين ، فإنهما لا يمنعان وصول الماء إلى الرجل بقدر ما يجب عليه المسح "
انتهى . نعم قد يقال بناء على وجوب المسح إلى المفصل : بالاجتزاء بالمسح على الشراك
عما تستره ، لظاهر هذه الأخبار ، إلا أن الأولى اخراج هذه الروايات شاهدة على
فساد هذه الدعوى لاطلاق الأصحاب عدم جواز المسح على حائل ، بل قد عرفت أن
معقد إجماعاتهم كل حائل ، ولم يستثني أحد منهم صريحا ذلك ، بل ذكروه معللين له
بما سمعت مع النص من بعضهم كما عرفت ، فلا ريب أن حملها على ما يوافق كلام الأصحاب
أولى من غيره ، فتأمل جيدا .
وكيف كان فلا يجوز المسح على كل حائل يستر محل الفرض أو شيئا منه ( إلا
لتقية ) فيجوز حينئذ على الخف ونحوه بلا خلاف أجده بين أصحابنا ، بل في صريح
المختلف الاجماع عليه ، وكذا غيره نصا وظاهرا ، بل هو محصل عليه فضلا عن المنقول
للأخبار التي ( 1 ) كادت أن تكون متواترة في الأمر بها ، وأنها دين آل بيت محمد ،
( عليهم السلام ) بل أصل التقية من ضروريات مذهب الشيعة ، ويدل عليه - مضافا إلى
ذلك وإلى نفي الحرج في الدين ونحوه - خصوص خبر أبي الورد ، ( 2 ) قال : " قلت لأبي
جعفر ( عليه السلام ) : إن أبا ضبيان حدثني أنه رأى عليا ( عليه السلام ) أراق الماء ثم
مسح على الخفين ، فقال : كذب أبو ضبيان ، أما بلغك قول علي ( عليه السلام ) فيكم :
سبق الكتاب الخفين ، فقلت : هل فيهما رخصة ؟ فقال : لا إلا من عدو تتقيه أو ثلج تخاف
على رجليك " ولا ينافيه ما في صحيح زرارة ( 3 ) قال : " قلت له : هل في المسح على الخفين
تقية ؟ فقال : ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج " كغيره
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب الوضوء - حديث 0 - 5 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب الوضوء - حديث 0 - 5 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب الوضوء - حديث 0 - 5 - 3