فظهر أنه لا ينبغي الاشكال في جوازه للتقية ، وأن الرواية بعد ظهور انعقاد الاجماع
من الأصحاب والعمومات وخصوص خبر أبي الورد وغير يجب تنزيلها على وجه
من الوجوه .
وهل يشترط في التقية عدم المندوحة أولا ؟ وجهان بل قولان ، اختار أولهما
في المدارك ، لانتفاء الضرر مع وجودها ، فيزول المقتضي ، والاقتصار على المتيقن ،
فيبقى ما دل على التكليف الأول سالما ، ولا يخرج عن العهدة إلا به ، واختار ثانيهما
المحقق الثاني ، وهو المنقول عن الشهيدين ، واختاره الطباطبائي في منظومته ، فقال :
وفي اشتراط عدم المندوحة * قول ولكن لا أرى تصحيحه
لاطلاق ما دل ( 1 ) على الأمر بها ، ولما يشعر به الأخبار الواردة في استحباب
الجماعة ( 2 ) مع المخالفين والحث العظيم عليها ، بل وغيرها أيضا ، ولعله هو الأقوى .
وربما نقل عن بعض التفصيل بين ما إذا كان المأمور به للتقية بالخصوص ، فيصح
ولو مع المندوحة ، وبين ما كان بطريق العموم فيشترط عدم المندوحة ، ولا أرى له وجها
صحيحا ، نعم يحتمل التفصيل بين ما نحن فيه من المسح على الخف والأمرين الأخيرين
وبين غيرها ، فلا يجوز الثلاثة مع المندوحة ويجوز غيرها ولو معها ، بل لعله على هذا
تنزل ما سمعت من رواية زرارة وغيرها ، بل قد يشعر به خبر أبي الورد المتقدم ، كما
قد يرشد إليه نص جماعة أنه متى أمكن تأدية التقية بالغسل كان الغسل أولى كما في
الذكرى وعن التذكرة ، وتعين الغسل كما عن الروض ، ووجب الغسل كما عن البيان ،
وفي المدارك قطع الأصحاب بجواز المسح على الحائل للتقية إذا لم تتأد بالغسل ، وفي
الحدائق صرح جملة من الأصحاب بتعين الغسل وأنه لا يجزي غيره ، بل عن صاحب
الذخيرة نسبة وجوب الغسل للأصحاب ، ولعله لكونه أقرب إلى المأمور به ، لما فيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة