تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فظهر أنه لا ينبغي الاشكال في جوازه للتقية ، وأن الرواية بعد ظهور انعقاد الاجماع من الأصحاب والعمومات وخصوص خبر أبي الورد وغير يجب تنزيلها على وجه من الوجوه .
وهل يشترط في التقية عدم المندوحة أولا ؟ وجهان بل قولان ، اختار أولهما في المدارك ، لانتفاء الضرر مع وجودها ، فيزول المقتضي ، والاقتصار على المتيقن ، فيبقى ما دل على التكليف الأول سالما ، ولا يخرج عن العهدة إلا به ، واختار ثانيهما المحقق الثاني ، وهو المنقول عن الشهيدين ، واختاره الطباطبائي في منظومته ، فقال : وفي اشتراط عدم المندوحة * قول ولكن لا أرى تصحيحه لاطلاق ما دل ( 1 ) على الأمر بها ، ولما يشعر به الأخبار الواردة في استحباب الجماعة ( 2 ) مع المخالفين والحث العظيم عليها ، بل وغيرها أيضا ، ولعله هو الأقوى . وربما نقل عن بعض التفصيل بين ما إذا كان المأمور به للتقية بالخصوص ، فيصح ولو مع المندوحة ، وبين ما كان بطريق العموم فيشترط عدم المندوحة ، ولا أرى له وجها صحيحا ، نعم يحتمل التفصيل بين ما نحن فيه من المسح على الخف والأمرين الأخيرين وبين غيرها ، فلا يجوز الثلاثة مع المندوحة ويجوز غيرها ولو معها ، بل لعله على هذا تنزل ما سمعت من رواية زرارة وغيرها ، بل قد يشعر به خبر أبي الورد المتقدم ، كما قد يرشد إليه نص جماعة أنه متى أمكن تأدية التقية بالغسل كان الغسل أولى كما في الذكرى وعن التذكرة ، وتعين الغسل كما عن الروض ، ووجب الغسل كما عن البيان ، وفي المدارك قطع الأصحاب بجواز المسح على الحائل للتقية إذا لم تتأد بالغسل ، وفي الحدائق صرح جملة من الأصحاب بتعين الغسل وأنه لا يجزي غيره ، بل عن صاحب الذخيرة نسبة وجوب الغسل للأصحاب ، ولعله لكونه أقرب إلى المأمور به ، لما فيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة