مع أنه قد اعترف أن كل الناس أفقه منه حتى المخدرات ( 1 ) وكيف كان فالمسألة مفروغ
منها بين الشيعة .
نعم الاشكال في مقامين ( الأول ) أنه هل الشعر الخاص في ظهر القدم من الحائل
فلا يجتزى بالمسح عليه أو لا ؟ قلت : قد يظهر من المصنف وغيره ممن عبر بلفظ البشرة
الأول ، بل كاد يكون صريح المصنف ومن حذا حذوه ، لقوله في الرأس : " ومسح
مقدم الرأس أو شعره " فإن تنصيصه هناك على ذلك قرينة على عدم دخول الشعر تحت
اللفظ الأول ، بل هنا أولى ، وهو الذي يقتضيه عموم معقد الاجماع على عدم جوازه
على كل حائل ، وقد سمعت معقد إجماع المدارك ، وقد نص عليه في كشف اللثام :
كما عن الشهيد الثاني وغيره من متأخري المتأخرين ، بل في الحدائق ظاهر كلمة الأصحاب
الاتفاق على أن من الحائل الذي لا يجزي المسح عليه اختيارا الشعر ، قلت : لكن
الثاني لا يخلو من وجه ، لعموم قوله ( عليه السلام ) : ( كل ما أحاط به الشعر ) مع صدق
اسم مسح الرجل بمسحه مع كثرته وإحاطته ، وما يقال : إن نبات الشعر على موضع القدم
من الأفراد النادرة فلا يشمله الاطلاق يدفعه كون الخبر من قبيل العموم اللغوي لا يتفاوت
فيه النادر من غيره ، كما يشعر به إلحاقهم لحية الامرأة بلحية الرجل ، بل ربما وقع
من بعضهم منع ندرته ، بل دعوى الغلبة ، فتأمل . ومن المحتمل قويا إيجاب مسح
البشرة مع الشعر كما ينبئ عنه إيجاب بعضهم غسل ما كان منه على اليد مع اليد ، وكونها
يجب فيها الاستيعاب بالغسل بخلاف القدم لا يصلح أن يكون فارقا بعد القول بوجوب
الاستيعاب الطولي ، لأن المراد مسح ما كان منه على الخط الطولي ، وما ذكرنا هناك
من التعليل جار هنا ، ولعله لا ينافي هذين الوجهين ما تقدم من لفظ البشرة ، ودعوى
الاجماع على مطلق الحائل من الخف وغيره ، لاحتمال إرادة الأول بها ما يشمل الشعر ،
وإرادة الثاني ما عداه ، لعدم ظهور دخوله في اسم الحائل حينئذ ، وينبئ عنه استدلالهم ،
هامش
( 1 ) الغدير للأميني طبعة طهران المجلد 6 الصحيفة 98 عن أربعين الرازي ص 467