المفصل بين الساق والقدم ، وهو الذي ذكره جماعة من أهل اللغة كصاحب القاموس ،
حيث قال : الكعب كل مفصل العظام ، وهو المفهوم من كلام ابن الجنيد ، وتنطبق
عليه رواية الأخوين بحسب الظاهر . ( الثالث ) أحد النابتين عن يمين الساق وشماله
الذي يقال لهما المنجمين ، وهذا الذي تسميه العامة كعبا ، وأصحابنا مطبقون على خلافه .
( الرابع ) عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم ، وله زائدتان في
أعلاه يدخلان في حفرتي قصبة الساق ، وزائدتان في أسفله يدخلان في حفرتي العقب ،
وهو نأت في وسط ظهر القدم أعني الوسط العرضي ، ولكن نتوه غير ظاهر بحس البصر ،
وقد يعبر عنه بالمفصل لمجاورته له ، أو من قبيل تسمية الحال باسم المحل ، وهو الذي
في أرجل الغنم والبقر ، وبحث عنه علماء التشريح ، وبه قال الأصمعي ومحمد بن الحسن
الشيباني كما نقله عنهما العامة في كتبهم ، وهو الكعب على التحقيق الذي أراده العلامة
( رحمه الله ) ، وعبارة ابن الجنيد والسيد المرتضى والشيخ وأبي الصلاح وابن أبي عقيل
وابن إدريس والمحقق لا تأبى الانطباق عليه ، والعلامة لا ينكر أن الكعب نأت في وسط
القدم ، كيف وقد فسره بذلك في المنتهى والتذكرة وغيرهما ، ولكنه يقول هو ليس
العظم الواقع أمام الساق بين المفصل والمشط ، بل هو العظم الواقع في ملتقى الساق والقدم .
نعم عبارة المفيد صريحة في إرادة المعنى الأول ، فذكرها في المختلف في سلخ تلك العبارة
ليس على ما ينبغي ، ولعله ( رحمه الله ) حمل المشط في كلامه على نفس القدم ، وجعل
قوله أمام الساقين بالنظر إلى امتداد الغاية ، لكنه محمل بعيد . وكيف كان فالكعب
عند علمائنا ما ذكرناه ، ويراد بالنتو في كلامهم إنما هو النتو الذي لا يدرك بالحس ، وبقولهم
في وسط القدم إنما هو الوسط العرضي ، والعامة يعرف ذلك من أصحابنا فضلا عن
الخاصة ، فإن كتبهم مشحونة بنقله ، وهو الذي شنعوا به علينا ، قال فخر الرازي
في تفسيره الكبير : " قالت الإمامية : وكل من ذهب إلى وجوب المسح أن الكعب
عبارة عن عظم مستدير مثل كعب الغنم والبقر موضوع تحت عظم الساق حيث يكون
جواهر الكلام — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢١