احتمالا ، وآخر جعل الاحتياط في الجمع بينهما ، والأولى في الاحتياط الجمع بين
الاحتياطات الثلاثة ، ، وهي المسح بلا الاستئناف ، واستئناف الماء الجديد ، والتيمم ،
واحتمال القول بوجوب الاحتياط في المقام لعدم الترجيح تحصيلا للبراءة اليقينية وإن
كان ممكنا لكن قد عرفت أن الأقوى في النظر المسح من دون وجوب استئناف ،
تمسكا باطلاق ما دل على وجوب المسح فيه ، ومقتضاه جواز الأخذ من الماء الجديد ،
للاطلاق المتقدم ، مع عدم شمول ما دل على المنع منه للمقام ، وأما احتمال وجوبه فقد
عرفت ما فيه ، وكونه أقرب إلى المكلف به ، ونحو ذلك تعليلات اعتبارية لا تصلح لأن
تكون مدركا للأحكام الشرعية ، كاحتمال إيجاب حفظ ماء الوضوء المتساقط لكونه ماء
وضوء ، فتأمل جيدا والله أعلم .
( والأفضل مسح الرأس مقبلا ، ويكره مدبرا على الأشبه ) بأصول المذهب
وقواعده ، ووفاقا للسرائر والمعتبر والنافع والمنتهى والمختلف والتحرير والإرشاد
والقواعد والألفية وجامع المقاصد والروضة وغيرها على اختلاف فيها لا يقدح في أصل
جواز النكس ، وهو قضية إطلاق الهداية والجمل والعقود والإشارة والمراسم وغيرها ،
والمنقول عن الاصباح والمبسوط وابن أبي عقيل والشهيد في البيان والمقداد في التنقيح
وغيرهم ، ولعله لذا قال في الحدائق : أنه المشهور ، وقيل لا يجوز النكس ، كما هو خيرة
الصدوق في الفقيه والمرتضى في الانتصار والشيخين في المقنعة والخلاف وظاهر التهذيب بل
صريحه ، وهو المنقول عن ظاهر النهاية وصريح الوسيلة ، واختاره الشهيد في ظاهر
الدروس ، ونسبه فيها إلى الشهرة بين الأصحاب ، وفي الانتصار والذكرى إلى الأكثر ،
وفي الخلاف الاجماع عليه ، وفي المختلف أن المرتضى ادعى الاجماع عليه في الانتصار ،
قلت : لا دلالة في عبارته ، بل فيها ما يدل على خلاف ذلك كما لا يخفى على من لاحظها .
وأقصى ما يستدل به للأول الأصل في وجه ، وإطلاق الأمر بالمسح في الكتاب
والسنة ، وإطلاق حكايته في الوضوءات البيانية ، إذ لو كان ذلك واجبا لنقله زرارة