تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
في المقام : " أنه يستفاد من حسنة زرارة ( 1 ) أن الأولى مسح الناصية وظاهر القدم اليمنى باليد اليمنى " إلى آخره فجعله أولى فلا يبعد حينئذ حمل الرواية على الاستحباب ، كما يحتمل ذلك أيضا في عبارة المفيد وابن الجنيد ، بل في الأولى إمارات على ذلك ، وإلا فاحتمال صرف إطلاق النص والفتوى إلى المسح باليد اليمنى لكونه الفرد المتعارف بعيد جدا ، نعم المتبادر من إطلاق لفظ اليد في النص والفتوى الكف ، فيكون حدها الزند كما أشار إلى ذلك الطباطبائي في منظومته ، فقال : ولا يجوز المسح إلا في اليد * وحدها الزند إذا لم تفقد بل مما يرشد إلى ذلك ما في بعض الأخبار المشتملة على الوضوءات البيانية كخبر الأخوين ( 2 ) " ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفيه لم يحدث لهما ماء جديدا " وخبرهما الآخر ( 3 ) " ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماء " ولأنها هي المتعارف في المسح ، كما أن المتبادر من المسح بهما المسح بباطنها . فلا يجزي المسح بالظاهر ، ومقتضى ذلك أنه إذا تعذر المسح بالباطن لجفاف مائه لنسيان ونحوه وكانت النداوة باقية على الظاهر بحيث لا يمكن نقلها إلى باطن اليد يجب إعادة الوضوء ، لانعدام المشروط بانعدام شرطه ، نعم لو كان المسح بالباطن متعذرا لمرض أو غيره لا لجفاف ماء ونحوه أمكن الاجتزاء بالمسح بالظاهر ، إذ سقوط الوضوء من المقطوع بعدمه ، لما يفهم من الأدلة أنه لا يسقط بتعذر بعض أجزائه ، واحتمال الاجتزاء به بدون مسح في غاية البعد ، لاطلاق الأمر بالمسح في الوضوء مع تمكن الامتثال به ، وإيجاب المسح بالباطن مع التمكن منه ، فيبقى المطلق على حاله ، ولأن " الميسور لا يسقط بالمعسور " ( 4 ) و " ما لا يدرك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب الوضوء - حديث 8 وفي المدارك ( صحيحة ) بدل ( حسنة ) ( 2 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 3 - 11 ( 3 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 3 - 11 ( 4 ) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )