الثلاث بالنسبة إلى عرض الرأس أو طوله ، ويحتمل إرادة الطول مع العرض بالنسبة
إلى عرض الرأس أو طوله ، فالاحتمالات أربعة ، ولعل الأظهر إرادة من
الأصابع ، لأنه المعروف من التقدير بذلك ، ولما كان المتعارف المسح بالنسبة إلى
طول الرأس لا يبعد إرادة عرض ثلاث أصابع من طول الرأس ، ويحتمل جعله مطلقا
بالنسبة إلى عرض الرأس وطوله لا مجملا .
وكيف كان فليس للرواية دلالة على استحباب كون المسح بالثلاث ، لكنك
قد عرفت أن عبارة الصدوق ظاهرة في ذلك ، وفي إشارة السبق للحلبي " يستحب
جمع أصابع الكف المتوسطة الثلاثة لمسح الرأس " قلت : قد يدعى أنه المنساق من
الروايات وكلام بعض الأصحاب ، مع أنه هو المتعارف في الاستعمال ، واعلم أن
ظاهر المصنف هنا وغيره ممن أطلق كاطلاقه عدم الفرق في ذلك في الواجب والمستحب
بين الرجل والمرأة ، لكن بعض القدماء كالصدوق والمفيد وغيرهما ذكروا أن المرأة إذا
توضأت ألقت قناعها ، ومسحت موضع المسح في صلاة الصبح والمغرب ، ويجزيها
في غيرهما من الصلوات أن تدخل إصبعها من تحت قناعها من غير أن تلقيه ، وتمسح به
ما تناله من محل المسح ولو قدر أنملة ، بل ظاهر الصدوق إيجاب ذلك ، وكأنه لخبر
عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام )
عن أبيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح
الرجال ، إنما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها ، فإذا كان الظهر
والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها " ولقصور الرواية عن إفادة الوجوب من
وجوه كثيرة كانت محمولة على الاستحباب ، وتأكده بالنسبة إلى صلاة الغداة والمغرب
كما عن المصنف ، وصرح به العلامة والشهيد ، وربما نقل عن بعضهم الاقتصار في
المتأكد على صلاة الصبح خاصة ، ولعله للاقتصار عليه في الرواية المتقدمة ، والأولى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الوضوء - حديث 5