تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الثلاث بالنسبة إلى عرض الرأس أو طوله ، ويحتمل إرادة الطول مع العرض بالنسبة إلى عرض الرأس أو طوله ، فالاحتمالات أربعة ، ولعل الأظهر إرادة من الأصابع ، لأنه المعروف من التقدير بذلك ، ولما كان المتعارف المسح بالنسبة إلى طول الرأس لا يبعد إرادة عرض ثلاث أصابع من طول الرأس ، ويحتمل جعله مطلقا بالنسبة إلى عرض الرأس وطوله لا مجملا . وكيف كان فليس للرواية دلالة على استحباب كون المسح بالثلاث ، لكنك قد عرفت أن عبارة الصدوق ظاهرة في ذلك ، وفي إشارة السبق للحلبي " يستحب جمع أصابع الكف المتوسطة الثلاثة لمسح الرأس " قلت : قد يدعى أنه المنساق من الروايات وكلام بعض الأصحاب ، مع أنه هو المتعارف في الاستعمال ، واعلم أن ظاهر المصنف هنا وغيره ممن أطلق كاطلاقه عدم الفرق في ذلك في الواجب والمستحب بين الرجل والمرأة ، لكن بعض القدماء كالصدوق والمفيد وغيرهما ذكروا أن المرأة إذا توضأت ألقت قناعها ، ومسحت موضع المسح في صلاة الصبح والمغرب ، ويجزيها في غيرهما من الصلوات أن تدخل إصبعها من تحت قناعها من غير أن تلقيه ، وتمسح به ما تناله من محل المسح ولو قدر أنملة ، بل ظاهر الصدوق إيجاب ذلك ، وكأنه لخبر عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) عن أبيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال ، إنما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها ، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها " ولقصور الرواية عن إفادة الوجوب من وجوه كثيرة كانت محمولة على الاستحباب ، وتأكده بالنسبة إلى صلاة الغداة والمغرب كما عن المصنف ، وصرح به العلامة والشهيد ، وربما نقل عن بعضهم الاقتصار في المتأكد على صلاة الصبح خاصة ، ولعله للاقتصار عليه في الرواية المتقدمة ، والأولى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الوضوء - حديث 5