تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الانسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدمه مقدار إصبع يضعها عليه عرضا مع الشعر إلى قصاصه " وتحتمل وجها آخر ، وربما يشير إلى ذلك أيضا ما في إشارة السبق والدروس لقولهما مسح الرأس بما يتحقق به مسماه ولا يحصل بأقل من إصبع ، وقد يكون ذلك ظاهر الخلاف أيضا ، لأنه قال : ويجزي مقدار إصبع واحدة ، واستدل عليه باجماع الفرقة ، وبقول أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) : " إذا مسحت بشئ من رأسك فقد أجزأك " ويرشد إليه أيضا عدم ذكرهم ذلك مستقلا ممن عادته التعرض لمثل ذلك ، ونقله في المختلف عمن رأينا عبارته من الاجتزاء بالمسمى كابن إدريس ، واستدلاله في المنتهى على الاجتزاء بالمسمى برواية الإصبع التي ستسمعها ، إلى غير ذلك من الأمارات الكثيرة الدالة على كون مرادهم المشهور الذي نقلناه أولا لكن قد تأباه عبارة التهذيب ، لأنه قال في الاستدلال على ما ذكره المفيد من الاجتزاء بالأصبع : ويدل عليه آية المسح ، ومن مسح رأسه ورجليه بإصبع واحدة فقد دخل تحت الاسم ويسمى ماسحا ، ولا يلزم على ذلك ما دون الإصبع ، لأنا لو خلينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك لكن السنة منعت منه . وكيف كان فلا ريب في أن ما ذكره المصنف هو الأقوى للأصل ، ولاطلاق قوله تعالى ( 2 ) : ( وامسحوا برؤوسكم ) مع تفسيرها بالصحيح أن المراد بها بعض الرأس لمكان الباء ، وما ينقل عن سيبويه من إنكار كون الباء للتبعيض لا يلتفت إليه ، مع أنه معارض بدعوى غيره ثبوتها في هذا المعنى ، وأنها حقيقة ، والمثبت مقدم على النافي ، ويؤيده مجيئها في الشعر وغيره بهذا المعنى ، فليطلب من مظانه ، ومثلها إطلاق كثير من الأخبار الآمرة بالمسح على مقدم الرأس ، مع ظواهر كثير من الوضوءات البيانية في وجه ، ولقول أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) في خبر زرارة وبكير ابني أعين :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الوضوء - حديث 4 ( 2 ) سورة المائدة - الآية 8 ( 3 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الوضوء - حديث 4