الأول ، للخبر المروي عن الصدوق في الخصال بسنده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر
( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " المرأة لا تمسح كما تمسح الرجال ، بل عليها أن تلقي الخمار
عن موضع مسح رأسها في صلاة الغداة والمغرب وتمسح عليها ، وفي سائر الصلوات تدخل
إصبعها فتمسح على رأسها من غير أن تلقي عنها خمارها " ولعل القول بأن الصبح أشد
تأكيدا ثم من بعده المغرب ثم الثلاثة الأخيرة عملا بظاهر الخبرين أولى .
ثم إنه بناء على ما هو التحقيق من الاجتزاء بالمسمى فالزائد مستحب محض إن
كان المسح تدريجيا ، وإلا فهو أحد أفراد الواجب المخير ، كما إذا تحقق مسح مقدار
الثلاث دفعة واحدة ، أما الأول فلتحقق الواجب ، فيحصل الاجزاء ، فيكون الزائد
مستحبا محضا ، لأنه يجوز تركه لا إلى بدل ، وأما الثاني فلأن ماهية المسح تحققت
لكونه فردا من أفرادها ، ولعل من أطلق القول بكونه أفضل أفراد الواجب كما نسب
في المنتهى إلى المحققين أراد الثاني ، كمن أطلق كونه مستحبا أراد الأول ، وما يقال :
من احتمال كونه على الأول أحد أفراد الواجب المخير لمكان قصده امتثال أمر المسح به
ضعيف ، إذ لا دخل للقصد في صدق الماهية ، والامتثال ترتبه عليها عقلي ، نعم لو قام
دليل من خارج أن من قصد امتثال أمر المسح بالزائد كان تكليفه ذلك ولا يجزيه
حينئذ الأول وإن تحققت به الماهية لكان متجها ، لكن الفرض عدمه ، ونفس الأمر
بالمسح لا ينتقل منه إلى ذلك ، ولقد أطال صاحب الحدائق في كون المدار على القصد ،
فمن قصد امتثال أمر المسح بمقدار الثلاث مثلا لا يجزيه الأقل ما لم يعدل ، ومن قصد
الامتثال بالأقل لم يكن الزائد واجبا ولا مستحبا ، لعدم الدليل على الوجوب ولا على
الاستحباب ، لأن ما دل عليه ظاهر في كون تأدية الواجب به مستحبا ، فبعد حصول
الواجب لم يبق استحباب أصلا ، بل قال : إني لا أفهم وصف الزائد بعد تحقق الامتثال
بالأقل بالاستحباب أو الوجوب ، نعم هو متجه بالنسبة إلى الفردين اللذين يتحقق بهما
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 22 - من أبواب الوضوء - حديث 2