التقييد في كلام الأصحاب بما دون المرفق لكونه أوضح في المثال للمسألة ، قال في
المدارك : " إذا لم يكن اليد الزائدة لها مرفق لم يجب غسلها قطعا " ومراده خروجها
عن أصل البحث في وجوب غسل الزائدة لو كانت فوق المرفق ، ولعل وجهه أن
الشارع أمر بغسل اليد إلى المرفق ، وحيث لا مرفق يتعذر امتثال المأمور به ، فيسقط
التكليف ، وعليه حينئذ ينبغي أن يلتزم فيما لو خلقت للشخص يد واحدة ولا مرفق لها
بسقوط غسلها ، اللهم إلا أن يفرق بالاجماع إن تحقق ، وفيه منع ، إذا الظاهر بناء
على وجوب غسل اليد الزائدة وجوبه وإن لم يكن لها مرفق ، إذ التكليف بغسل اليد
ليس مبينا على الهيئة الاجتماعية ، كما ينبئ عنه إيجاب غسل الباقي من المقطوع وغيره ،
وحينئذ فالظاهر التقدير بالنسبة لمن لا مرفق له على ذوي المرافق ، فتأمل .
( الفرض الرابع )
من فروض الوضوء ( مسح الرأس ) كتابا وسنة وإجماعا بين المسلمين ( والواجب
منه ما يسمى مسحا ) كما في الجمل والعقود والسرائر والنافع والمعتبر والتحرير والقواعد
والمنتهى والإرشاد واللمعة والروضة وظاهر جامع المقاصد وغيرها ، وعن التبيان
والمجمع وأحكام القران للراوندي وروض الجنان منسوبا في الأربعة الأخيرة إلى مذهب
الأصحاب على ما حكاه في كشف اللثام ، وفي المدارك أنه المشهور بين الأصحاب
وفي المختلف أن المشهور بين علمائنا الاكتفاء في مسح الرأس والرجلين بإصبع واحدة ،
واختاره الشيخ في أكثر كتبه وابن أبي عقيل وابن الجنيد وسلار وأبو الصلاح وابن
البراج وابن إدريس ، انتهى .
وفي كشف اللثام " أنه في المقنعة والتهذيب والخلاف وجمل السيد والغنية
والمراسم والكافي والمهذب وموضع آخر من أحكام الراوندي أن الأصل مقدار إصبع "
قلت : لعله لا نزاع بين الجميع ، لأن المراد بالأصبع أقل ما يتحقق به المسمى على أن
يراد بالأصبع مقدار عرضه لا طوله ، كما يشعر به عبارة المقنعة ، حيث قال : : " ويجزي