ما نزل عن حد العذار ، وهو النابت على اللحيين ، ويرجع إليه ما في الدروس من أنه
الشعر المنحط عن القدر المحاذي للإذن إلى الذقن وهو مجمع اللحيين ، وإن كان في
صدق العارض على القريب إلى الذقن تأمل ، فلذا قال في المدارك : أنه الشعر المنحط
عن القدر المحاذي للإذن ، وفي كشف اللثام أنه ما تحت العذار من غير ذكر الانتهاء
إلى الذقن ، وفي الصحاح أن عارضة الانسان صفحتا خديه ، وقولهم فلان خفيف
العارضين يراد به خفة شعر العارضين ،
و ( منها ) مواضع التحذيف ، وهي الشعر بين
انتهاء العذار والنزعة المتصل بشعر الرأس ، كما في المنتهى والروضة ونحوه عن التذكرة
والذكرى ، بل لعله يرجع إليه ما في المدارك من أنها هي التي ينبت عليها الشعر الخفيف
بين الصدغ والنزعة ، لأن منتهى العذار من الأعلى هو ابتداء الصدغ كما عرفت ، بل
كأنه لا خلاف في تفسيرها بذلك ، و ( منها ) الذقن وهو مجمع اللحيين الذي ينحدر منه
الشعر ويسترسل ، وكأنه لا خلاف أيضا في تفسيره بذلك ، ومثله في ذلك القصاص
وهو منتهى منابت شعر الرأس ، و ( منها ) الصدغ بالضم ، والمعروف في تفسيره بين
الأصحاب أنه الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الأذن ، وينزل عن رأسها
قليلا ، لكن الموجود في بعض كتب اللغة أنه ما بين لحظ العين إلى أصل الأذن ، ويقرب
منه ما قيل ما بين الحاجب والأذن .
إذا عرفت هذا فنقول : غير خفي على الناظر في كلام الأصحاب والرواية ظهور أن
المراد بقوله ( عليه السلام ) : " ( ما دارت عليه الابهام من قصاص الشعر " إلى آخره الحد
الطولي الذي ذكره الأصحاب ، وبقوله ( عليه السلام ) : " وما جرت عليه الإصبعان "
إلى آخره الحد العرضي الذي ذكروه أيضا ، ولذا قال في المدارك : أنها نص في المطلوب ،
لكن فيه نظر من وجوه ، ( الأول ) أن التحديد الأول للطول لا يناسب التعبير بقوله
( عليه السلام ) : ( دارت ) إذ ليس هو من الدوران في شئ ، بل قد يقال : لا حاجة
إلى التقدير بالإصبعين في الحد الطولي ، بل تحديده بأنه ما كان من القصاص إلى الذقن