( قال : قلت له : أخبرني ) إلى آخره إلا أنه في الكافي ( وما دارت عليه السبابة والوسطى
والابهام ) وكأن المراد بالضمير في روايتيهما الباقر ( عليه السلام ) كما يشهد له رواية
الفقيه ، وما تضمنته رواية الكليني من ذكر السبابة مع الوسطى لم أعثر على من اعتبره
سوى ما ينقل عن المبسوط والناصريات أنهما ذكرا السبابة مع الوسطى في العرض ، والظاهر
أنه ليس خلافا في المسألة ، إذ كل ما اشتملت عليه السبابة والابهام تشتمل عليه الوسطى
والابهام لقصرها عنها غالبا ، وحمل الواو في الرواية وكلاميهما على معنى أو فيحصل
حينئذ خلاف ويكون تخييرا بين الزائد والناقص في غاية البعد ، بل لا معنى له عند
التأمل ، ولذا لم ينقل عن أحد منهم الخلاف في ذلك ، ولا تعرض له متعرض ممن
عادته التعرض لمثله ، وهذه الرواية هي الأصل في الباب ، وعليها بني كلام الأصحاب
بل في المدارك أنها نص في المطلوب .
وقبل الخوض في بيان كيفية دلالتها على ما ذكره الأصحاب لا بد من ذكر معاني
ألفاظ وقعت في كلامهم يتوقف عليها ذلك ، ( منها ) النزعتان ، وهي تثنية نزعة بالتحريك ،
وهما البياضان المكتنفان بالناصية بلا خلاف أجده كما يتفق في كثير من الناس ، وهو
معنى ما في المنتهى أنهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا في جانبي الرأس ، و ( منها )
العذار ، وهو النابت على العظم الناتي الذي هو سمت الصماخ وما انحط إلى وتد الأذن
على ما في المنتهى ، ويقرب منه ما عن التذكرة ، وفي جامع المقاصد عن الذكرى " أنه
ما حاذى الأذن يتصل أعلاه بالصدغ وأسفله بالعارض " انتهى . ومثله عن المسالك والمحقق
الثاني في حاشيته على النافع ، وهو يرجع إلى ما ذكر على ما ستعرفه من المراد بالصدغ
والعارض ، ولذا جمع بينهما في المدارك ، فقال : هو الشعر النابت على العظم الناتي الذي
يتصل أعلاه بالصدغ وأسفله بالعارض ، كما أن ما في المصباح المنير من أن عذار اللحية
الشعر النازل على اللحيين يرجع إليه أيضا ، أو يكون تفسيرا بالأعم وإلا فما ذكرناه
من تفسيره كأنه لا نزاع فيه في عبارات أصحابنا ، و ( منها ) العارض ، ففي المنتهى أنه