تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الرواية مع عدم الجابر لها وموافقتها لبعض مذاهب العلمة عما تقتضيه أصول المذهب لا يليق بالفقيه ، فما وقع - من بعض متأخري المتأخرين من العمل بمضمونها بل قد يظهر من بعضهم أنه موافق للقواعد - مما لا ينبغي أن يلتفت إليه ، وبما ذكرنا تستغني عن ذكر مستند كل من الأقوال المتقدمة ، كما أنك استغيت بعد الاطلاع على جميع ما تقدم عن التعرض لصحة ما إذا وقع الفعل بنية امتثال سبب خاص قاصدا عدم الآخر وبطلانه على الوجوه السابقة ، وإن كان الأقوى عندنا أنه يقع لما نواه فقط ، فتأمل جيدا والله أعلم بحقائق أحكامه . وإذ قد عرفت أن الأصل يقتضي عدم التداخل مطلقا في الواجبات والمندوبات والمختلطات وجب الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن أو بحكمه ، والظاهر أنه هنا هو الاكتفاء بغسل واحد للجميع مع نية الجميع أو بعض الجميع كالجمع بين غسلين مثلا فقط دون الباقي . أما لو قصد التداخل كلا أو بعضا في غسل رأسه مثلا ثم أراد التفريق في باقي الأعضاء فالظاهر عدم الصحة ، وكذلك العكس ، نعم لو غسل رأسه بعدد ما عليه من الأغسال وهكذا سائر أعضائه فالأقوى في النظر الصحة ، لعدم اشتراط الموالاة ، وكذا في محل الفرض لو قصد التداخل في البعض ، كما لو كانت عليه ثلاثة أغسال ثم غسل رأسه مرتين قاصدا بالأولى الاجتزاء عن اثنين وبالثانية عن الثالث حتى تم أعضاؤه على هذا الحال ، أما لو غسل رأسه مثلا مكررا غير معين ولا مداخل ثم قصد التداخل في البواقي فالظاهر عدم الصحة .
( الفرض الثاني ) من فروض الوضوء ( غسل الوجه ) كتابا وسنة وإجماعا ، وهو لغة على ما يظهر من بعضهم ما يواجه به ، وفي المصباح المنير أنه مستقبل كل شئ ، وشرعا بمعنى المراد الشرعي لا أنه حقيقة شرعية لبعدها ، كاحتمال كون ذلك من الشارع كشف للمعنى