من الأخبار ، ومعارضته للاجماع المنقول - غير صريح في ذلك ، بل ولا ظاهر ، لعدم
استلزام ذلك الجلوس فيه منه ( عليه السلام ) كذلك ، مع احتمال كون البناء على القبلة
دون محل التغوط ، بل ينبغي القطع بذلك ، لأنه لا كلام في كون ذلك مرجوحا ، وهم
منزهون عن الاستمرار عليه ، وكيف يتخيل أنهم ( عليهم السلام ) يأمرون الناس
ويؤكدون غاية التأكيد على تعظيم القبلة وإجلالها مع أنهم لا يفعلون ذلك ، ويضعون
الكنيف في دورهم لهم ولعيالهم وخدامهم وضيوفهم ، كلا إن ذلك ممنوع ، وعبارة المفيد
وإن اقتضى ظاهرها الإباحة لكن قد عرفت الكلام فيها ، ولم ينقل عن ابن الجنيد الحكم
في البناء ، مع أن هذا الراوي قد روى عن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : سمعته
يقول : " من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده
ذلك حتى يغفر له " على أن قوله ثم ذكر فانحرف فيه إشعار أنه لا ينبغي أن يقع منه حال
العمد ، وأيضا قوله في خبر عيسى إذا دخلت المخرج ظاهر في الأبنية ، وكذلك مرسل
علي بن إبراهيم فتأمل .
وكيف كان فلا ينبغي الشك في المسألة ، فما وقع من بعض المتأخرين من النزاع
في هذا الحكم إنما نشأ من سوء الطريقة ،
والظاهر خروج الاستبراء والاستنجاء عن
هذا الحكم ، وكذلك الخارج منه اتفاقا ، والمسلوس والمبطون ، لعدم ظهور تناول
الأدلة لمثل ذلك ، بل قد يدعى ظهور العدم ، لظهورها في التخلي ، كقوله إذا
دخلتم المخرج وأين يضع الغريب ونحو ذلك ، نعم قد يدل خبر عمار ( 2 ) على مساواة
حكم الاستنجاء قال : سألت الصادق ( عليه السلام ) " عن الرجل يريد أن يستنجي
كيف يقعد ؟ قال : كما يقعد للغائط " ولكن دعوى ظهوره في المقام ممنوعة ، إذ لم يعلم
إرادة السائل من الكيفية ماذا فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 37 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 2