المتعارفة في التغوط ممنوعة ، إذا هي ندرة لا تقدح في الشمول ، إذ لا شك في أنه يصدق
على النائم مثلا أنه تغوط مستقبلا ، ويظهر من المقداد في التنقيح أن المحرم إنما هو الاستقبال
بالفرج دون الوجه والبدن ، فمن بال مستقبلا وحرف ذكره عنها لم يكن عليه بأس ،
ولعل وجهه أنه هو المفهوم من استقبال القبلة ببول وغائط ، لأنه مقتضى الباء ، ولبعض
الأخبار ( 1 ) " أنه نهى ( صلى الله عليه وآله ) أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة " وفيه
مع خلو أكثر الأخبار عن الباء أن المراد منها معنى ( في ) أي لا تكون مستقبلا في هذا
الحال ، ولا دلالة لما ذكره أخيرا ، بل المفهوم منه عرفا خلاف ما ادعاه فتأمل .
ثم إن الظاهر عدم دخول ما جعله الشارع قبلة في بعض الأوقات ، كجعل
ناصية الدابة مثلا قبلة للراكب ونحو ذلك ، لأن القبلة إنما هي اسم للعين ، وشاع إطلاقها
على الجهة ، وكذا ما بين المشرق والمغرب وإن جعله قبلة في نحو التحير ، ودعوى
استفادته من قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " لكونه كقوله
( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) : " الطواف بالبيت صلاة " ممنوعة ، لتبادر الصلاة منه
لا أقل من الشك .
وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في حرمة الاستقبال والاستدبار ، بل في كشف
اللثام هنا الجزم بحرمتهما حال الجماع أيضا ، بل أرسله إرسال المسلمات وإن كنا لم نجده
لغيره ، بل هو نفسه وغيره صرح بكراهتهما في كتاب النكاح على وجه المفروغية ، ولعله
الصواب . كما تسمعه إن شاء الله تعالى .
( و ) لا في أنه ( يستوى في ذلك الصحاري
والأبنية ) كما هو خيرة المبسوط والخلاف والسرائر والمعتبر والنافع والمنتهى والإرشاد
والقواعد وجامع المقاصد وغيرها ، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا ، بل في الخلاف
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 2 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 4
( 2 ) الوسائل - الباب 2 - من أبواب القبلة - حديث - 9 - من كتاب الصلاة
( 3 ) سنن البيهقي ج 5 ص 85