( ويجب الانحراف في موضع قد بني على ذلك ) فإن لم يمكن وجب التخلي
في غيره ، فإن لم يمكن جاز كل ذلك ، قضية ما ذكرنا من الأدلة ، وأشار المصنف
في هذه العبارة إلى شيئين ، الأول الجواب عن ما سمعت من الرواية عن الرضا ( عليه
السلام ) أن في داره كنيفا مستقبل القبلة ، والثاني إلى بعض عبارات وقعت ظاهرها
المنافاة كعبارة الشيخ في المبسوط ، فإنه - بعد أن حكم بحرمة الاستقبال والاستدبار مع
التصريح بعدم الفرق بين الصحاري والأبنية - قال : " وإن كان الموضع مبنيا كذلك
وأمكنه الانحراف عنه وجب عليه ذلك ، وإن لم يمكن لم يكن عليه شئ بالجلوس عليه "
قال في المعتبر : يريد أنه مع عدم إمكان غيره ، قلت : يريد بالانحراف عنه تجنبه ،
وكذلك ابن إدريس في السرائر ، فإنه - بعد أن حكم بالحرمة مع التصريح بعدم الفرق
المذكور - قال : " وإن وجد لفظ الكراهة في بعض الكتب فليس بشئ يعتمد ، إلا
أن يكون الموضع مبينا على وجه لا يمكن فيه الانحراف من القبلة " والظاهر أنه يريد مع عدم
التمكن من غيره ، وقس على ذلك باقي العبارات ، ولذا لم ينقله أحد من أصحابنا
خلافا في المسألة ، فتأمل جيدا . ( الثاني ) من أحكام الخلوة .
( في الاستنجاء )
وهو من النجو ، قيل بمعنى التشرف والتطلع ، أو العذرة وما يخرج
من البطن بمعنى إزالتهما ، أو من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض للجلوس عليه ،
أو الاستتار به ، وكيف كان فهو في الاصطلاح لا يصدق إلا على إزالة ما يبقى
من أحد الخبثين بعد خروجهما من المحلين الأصليين ، أو المعتادين العارضين
في وجه عن ظاهر الموضع الذي خرجا منه ، والظاهر عدم مدخلية قصد الإزالة في حقيقته ،
فيدخل حينئذ الماء والأحجار الذي يزيل هذه النجاسة مع عدم القصد تحت الاستنجاء ،
كما أن الظاهر أنه لا يشترط في الإزالة أن يكون بوجه شرعي ، واحتمال القول أنه لا يدخل