بالنسبة للمندوبات لولا حظها ولو تبعا ، بل يمكن النظر في الاجتزاء بالصورة الثانية بالنسبة
للواجب ، اللهم إلا أن يستند للاجماع السابق .
وقد يظهر لك فيما يأتي أنه لا معنى للاطلاق المذكور في جميع الضمائم ، بل نقول
أن الضمائم لا تداخل فيها حيث تكون من قبيل الجهات المتعددة للعمل الواحد المشخص
كما تقدم نظيره بالنسبة إلى غايات الطهارة الصغرى ، وكذا فيما كان منها من قبيل تعلق
الأمر بكليين مختلفين يتفق اجتماعهما في فرد لا اجتماع صدق بالنسبة إلى ذلك الفرد ،
بل هو صورة اجتماع في فرد ، وإلا ففي الحقيقة هما فردان مختلفان نظير ما تقدم سابقا
في المسح والغسل ، إذ لا يتصور التداخل فيه ، وأما فيما كان منها من قبيل الأغسال
فهي من التداخل قطعا ، وفي أحد الوجهين فيما كان منها من قبيل تعلق الأمر بكليين
بينهما العموم من وجه ، وتحته صورتان ، الأولى أن يكون في متعلق الأمر كقوله
أكرم عالما أكرم شاعرا ، الثانية أن يكون في نفس الأمرين ، ولعل الأولى أقرب
إلى التداخل من الثانية ، ولا يخفى عليك اختلاف الحكم فيما كان من قبيل التداخل
وعدمه ، فيحتاج إلى الدليل في الأول دون الثاني ، مع اختلاف الحكم بالنسبة للنية
أيضا فتأمل جيدا .
( ووقت النية ) استحبابا ( عند ) ما استحب من ( غسل الكفين ) للوضوء كما
في الوسيلة والمعتبر والمنتهى والتحرير والقواعد ، بل في البيان أنه المشهور ، وحوازا
كما في الدروس والذكرى والروض وغيرها ، وعلى كل حال فالمستند أنه أول أجزاء
الوضوء الكامل ، فتصح مقارنة النية له ، إذ لا دليل على وجوب مقارنتها للواجب لكون
الاجماع محصلا ومنقولا ، وقوله ( عليه السلام ) : " لا عمل إلا بنية " وآية الاخلاص ( 1 )
وغيرها أقصى ما توجب المقارنة لأول العمل لا الواجب منه ، بل لعل مقتضاها
إيجاب المقارنة للأجزاء المندوبة إذا أريد تحصيل الفرد الكامل المشتمل عليها ، لأن
هامش
( 1 ) سورة الزمر - الآية 2 - وسورة البينة - الآية 4