تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بالنسبة للمندوبات لولا حظها ولو تبعا ، بل يمكن النظر في الاجتزاء بالصورة الثانية بالنسبة للواجب ، اللهم إلا أن يستند للاجماع السابق . وقد يظهر لك فيما يأتي أنه لا معنى للاطلاق المذكور في جميع الضمائم ، بل نقول أن الضمائم لا تداخل فيها حيث تكون من قبيل الجهات المتعددة للعمل الواحد المشخص كما تقدم نظيره بالنسبة إلى غايات الطهارة الصغرى ، وكذا فيما كان منها من قبيل تعلق الأمر بكليين مختلفين يتفق اجتماعهما في فرد لا اجتماع صدق بالنسبة إلى ذلك الفرد ، بل هو صورة اجتماع في فرد ، وإلا ففي الحقيقة هما فردان مختلفان نظير ما تقدم سابقا في المسح والغسل ، إذ لا يتصور التداخل فيه ، وأما فيما كان منها من قبيل الأغسال فهي من التداخل قطعا ، وفي أحد الوجهين فيما كان منها من قبيل تعلق الأمر بكليين بينهما العموم من وجه ، وتحته صورتان ، الأولى أن يكون في متعلق الأمر كقوله أكرم عالما أكرم شاعرا ، الثانية أن يكون في نفس الأمرين ، ولعل الأولى أقرب إلى التداخل من الثانية ، ولا يخفى عليك اختلاف الحكم فيما كان من قبيل التداخل وعدمه ، فيحتاج إلى الدليل في الأول دون الثاني ، مع اختلاف الحكم بالنسبة للنية أيضا فتأمل جيدا .
( ووقت النية ) استحبابا ( عند ) ما استحب من ( غسل الكفين ) للوضوء كما في الوسيلة والمعتبر والمنتهى والتحرير والقواعد ، بل في البيان أنه المشهور ، وحوازا كما في الدروس والذكرى والروض وغيرها ، وعلى كل حال فالمستند أنه أول أجزاء الوضوء الكامل ، فتصح مقارنة النية له ، إذ لا دليل على وجوب مقارنتها للواجب لكون الاجماع محصلا ومنقولا ، وقوله ( عليه السلام ) : " لا عمل إلا بنية " وآية الاخلاص ( 1 ) وغيرها أقصى ما توجب المقارنة لأول العمل لا الواجب منه ، بل لعل مقتضاها إيجاب المقارنة للأجزاء المندوبة إذا أريد تحصيل الفرد الكامل المشتمل عليها ، لأن
هامش
( 1 ) سورة الزمر - الآية 2 - وسورة البينة - الآية 4
جواهر الكلام — صفحة 103 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني