ويدل عليه - مضافا إلى ما ورد في عدة روايات ( 1 ) أن كل رياء شرك ، وإياك
والرياء فإنه الشرك بالله ، وما ورد من التحذير عنه وأنه أخفى من دبيب النملة السوداء
في الليل المظلم مما يدل على مبغوضية أصل طبيعة الرياء في الأعمال على أي حال وقع -
خبر زرارة وحمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " لو أن عبدا عمل عملا
يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا " لشمول
الادخال ما نحن فيه فتأمل ، بل قد يستدل على الصورة الثانية بدخولها تحت ما دل ( 3 )
على أن من عمل لله ولغير الله وقع لغير الله ، إذ هو أعم من الاشتراك بالعلية
أو الاستقلال ، بل لعله في الثاني أظهر كما هو قضية العطف ، لكن ينبغي إدخال هذه
الصورة حينئذ فيما نافى الاخلاص ، لمكان ظهور هذه الأدلة أن من عمل كذلك لم
يكن مخلصا كما يشعر به خبر ابن أسباط المتقدم وغيره . ومنه ينقدح حينئذ قوة الاشكال
السابق في صحة ضميمة غير الرياء إذا كانت كذلك كما أشرنا سابقا ، والظاهر أنه
لا عبرة بما تجري على خاطر الانسان من الخطرات التي هي غير مقصودة ولا عزم عليها
كما يتفق كثيرا لأغلب الناس .
وربما ألحق بعض مشائخنا العجب المقارن للعمل بالرياء في الافساد ، ولم
أعرفه لأحد غيره ، بل قد يظهر من الأصحاب خلافه ، لمكان حصرهم المفسدات
وذكرهم الرياء وترك العجب مع غلبة الذهن إلى الانتقال إليه عند ذكر الرياء ، نعم
هو من الأمور القبيحة والأشياء المحرمة المقللة لثواب الأعمال ، لكن قد يؤيد الفساد
ظواهر بعض الأخبار ( منها ) ما دل ( 4 ) على كونه من المهلكات ، و ( منها ) النهي ( 5 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث 0 - 11
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث 0 - 11
( 3 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب مقدمة العبادات
( 4 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث 1
( 5 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث 1