كما إذا كان الوضوء من الريح مثلا أو المحرم أو المكروه أو المستحب لغير الوضوء
أو الواجب له كما إذا كانت اليد نجسة ، وإن احتمل الجواز في الأخيرة لكونه أولى
من الندب إلا أن الأقرب المنع لعدم كونه من أفعال الوضوء .
( ويتضيق عند ) أول ( غسل الوجه ) ولا يجوز تأخيرها ، لاستلزام وقوع بعض
العمل حينئذ بلا نية ، كما أنه لا يجوز تقديمها مع الفاصلة على جميع أجزاء العمل ، لما
فيه من تفويت المقارنة مع اعتبارها في أصل النية أو أنها مقتضى ما سمعت من الدليل .
وما ينقل عن الجعفي من أنه لا بأس إن تقدمت النية العمل أو كانت معه ضعيف ، أو
أنه يريد التقدم مع المقارنة المعتبرة ثم الغفلة عنها ، وبالمعية الاستدامة الفعلية ، أو أنه يريد
بالعمل الواجب منه بمعنى جواز تقديم النية عند غسل الكفين ، أو أنه يريد بالتقدم ما لا
يقدح في اعتبار المقارنة عرفا ، فلا يوجب المقارنة الحكمية ، كما عساه يظهر من جملة من
عباراتهم ، حتى أنهم وقعوا في الاشكال في كيفية مقارنة تمام النية لأول العمل ، ووقع
منهم بسبب ذلك أمور لا ينبغي أن تسطر ، أو أنه يريد بيان كون النية هي الداعي لا الصورة
المخطرة ، فإنه حينئذ بناء على ذلك لا بأس في إيجاد الداعي سابقا على العمل أو مقارنا له ،
كما صرح به جماعة من القائلين بذلك . ومن هنا ظهر من بعضهم سقوط هذا البحث
أعني بحث التقديم عند غسل الكفين بناء على كون النية هي الداعي لأنه مستمر ، بل
لا يصدر الفعل الاختياري بدونه . وكذا بحث الاستدامة كما ستعرف ، لعدم الفرق
حينئذ بين الابتداء والاستدامة في ذلك ، وفيه نظر يعرف مما تقدم في النية ، وقد
نشير إليه في الاستدامة إن شاء الله تعالى .
( ويجب ) في صحة الوضوء بل كل عبادة تعذر أو تعسر استدامة النية فيها
فعلا ( استدامة حكمها إلى الفراغ ) كما في المبسوط والجمل والعقود والوسيلة والإشارة والغنية
والسرائر والنافع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والإرشاد وغيرها ، بل لا خلاف
على الظاهر في اعتبارها ، والمراد بها على ما فسرت في جملة مما سبق بل نسبه الشهيد