بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل " الذي
هو بعد الاغضاء عن سنده وندرة القائل به محمول على التقية ، فإن وجوب الهدي
على فائت الحج محكي عن الشافعي وأكثر العامة ، كما أن ما فيه من وجوب الحج
من قابل محكي عن ابن عباس وابن الزبير ومروان وأصحاب الرأي إن كان الحج
مندوبا ، وفي كشف اللثام " فليحمل على أنهم كانوا مصدودين أو محصورين
فإن عليهم حينئذ هدي التحلل ، ومعنى قوله عليه السلام " وعليهم الحج " إلى آخره
أنهم إن استطاعوا أن يرجعوا إلى بلادهم ثم يعودوا كان عليهم الحج من قابل ،
وإلا لم يكن عليهم إلا عمرة ، فليعتمروا ثم يرجعوا إلى بلادهم ، أو على أنهم
لم يجب عليهم الحج كما فعله الشيخ ، ويمكن أن يكونوا قد أحرموا بعمرة أولا
يكونوا أحرموا بعمرة ولا حج لما علموا أنهم لا يدركون الموقف فكان يستحب
لهم ذبح شاة والحلق تشبيها بالحاج ، فإن كانوا أحرموا بحج فبعد الانتقال إلى
العمرة والآتيان بمناسكها ، وإن كانوا أحرموا بعمرة فبعد الاتيان بمناسكها وإلا
فعلوا ذلك ابتداء ، ثم إن وافقوا الحاج فأقاموا ولم ينصرفوا إلى بلادهم ثم أتوا
بعمرة من أحد مواقيت أهل مكة فلا يتأكد عليهم الرجوع في القابل والآتيان
فيه بحج ، فهذه العمرة تكفيهم ، وهي عمرة ثانية إن كانوا قد قدموا محرمين
وإلا فلا ، وإن لم يقيموا أيام التشريق وعجلوا الانصراف إلى بلادهم تأكد
عليهم في القابل بحج " وإن كان هو كما ترى نحو المحكي عن الشيخ من حمله على
خصوص من اشترط ، وما عن الفاضل من أن وجوب العود عليهم مع فرض كون
الحج مندوبا للاتيان بأفعال العمرة التي تركوها ، أو غير ذلك من المحامل
البعيدة التي هي خير من الطرح الذي لا بأس بالتزامه مع فرض تعذرها أجمع بعد
منافاته لغيره والاعراض عنه ، فإنه لم نعرف القائل به بخصوصه بالنسبة إلى وجوب
الهدي ، نعم في الدروس أوجب علي بن بابويه وابنه على المتمتع بالعمرة يفوته
جواهر الكلام — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٠