بعد قوله : فالظاهر أن ما أقبل من الجبال من المشعر دون ما أدبر منها ، ولا ريب
في خروج القنة عما أقبل منها ، بل ربما استظهر من صحيح زرارة ( 1 ) كون
الجبل من الحدود الداخلة على معنى إرادة تعداد ما في المشعر من الجبل وغيره
من قوله " إلى الجبل " فيه ، بل قد يقال إن المراد بخبر سماعة ( 2 ) الانتهاء إليهما
من غير صعود عليهما ، ولذا أتى بإلى دون " على " وحينئذ فلا يكون منافيا لما
في النصوص السابقة من خروج المأزمين عن المشعر ، ولا حاجة إلى ارتكاب
جواز الوقوف عليه مع خروجه للضرورة أو مطلقا مع الكراهة وبدونها كما
عرفت ، وربما يؤيد ذلك ما أخبر به المشاهدون من أنه لا يمكن الصعود على قنته
هذا ولكن في الرياض أن السياق وفهم الأصحاب قرينة على كون " إلى " هنا بمعنى
" على " فيكون استثناء للمأزمين والجبل إلى آخره ، ولا يخفى عليك ما فيه ،
والله العالم .
( ولو نوى الوقوف ثم نام أو جن أو أغمي عليه صح وقوفه ) في ظاهر كلام
الأصحاب ، لأن الركن مسماه الذي يحصل بآن يسير بعد النية ، ولذا لا يبطل
حج من أفاض عمدا من قبل طلوع الشمس فضلا عن الخارج عن التكليف ( و ) لكن
في المتن ( قيل : لا ) يصح وقوفه ، ولم نعرف القائل كما اعترف به في المدارك ،
قال : نعم ذكر الشيخ في المبسوط عبارة مقتضاها أنه يعتبر الإفاقة من الجنون
والاغماء في الموقفين ، ثم قال : وكذلك حكم النوم سواء ، والأولى أن نقول
يصح منه الوقوف بالموقفين وإن كان نائما لأن الغرض الكون فيه لا الذكر ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1