وليس في كلامه دلالة على عدم صحة الوقوف إذا عرض أحد هذه الأعذار بعد النية
كما هو المنقول في العبارة ، ولكن ما ذكره من عدم الفرق بين النوم والاغماء
والجنون غير جيد ، قلت : قد عرفت نحو هذا الكلام في وقوف عرفة ، والتحقيق
الصحة مع حصول المسمى ، والبطلان بدونه ( و ) حينئذ ف ( الأول أشبه )
ولذا قال في الدروس هنا خامسها أي الواجبات السلامة من الجنون والاغماء والسكر
والنوم في جزء من الوقت كما مر ، والله العالم .
( و ) من الواجب أيضا ( أن يكون الوقوف ) للرجل المختار ( بعد
طلوع الفجر ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في المدارك والذخيرة وكشف اللثام
وعن غيرها الاجماع عليه ، مضافا إلى التأسي ، وقول الصادق عليه السلام في صحيح
معاوية ( 1 ) : " أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر ، فقف إن شئت قريبا من
الجبل ، وإن شئت حيث تبيت ، فإذا وقفت فاحمد الله تعالى واثن عليه واذكر من
آلائه وبلائه ما قدرت عليه ، وصل على النبي صلى الله عليه وآله ، وليكن من قولك : اللهم
رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار ، وأوسع علي من رزقك الحلال ، وادرأ
عني شر فسقة الجن والإنس ، اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعو وخير مسؤول
ولكل وافد جائزة ، فاجعل جائزتي في وطئي هذا أن تقيلني عثرتي ، وتقبل
معذرتي ، وأن تجاوز عن خطيئتي ، ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي ، ثم أفض
حين يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها " وعن المفيد زيادة " يا أرحم
الراحمين " في آخره ، والصدوق جملا في البين ، وفي الآخر وقال : " وادع الله
كثيرا لنفسك ولوالديك وولدك وأهلك ومالك وإخوانك والمؤمنين والمؤمنات ،
فإنه موطن شريف عظيم " ومفهوم مرسل جميل ( 2 ) " لا بأس بأن يفيض الرجل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1