عرفة إلى الموقف فيقيل ، ألم تر فرجا تكون هناك فيها خلل فليس فيها أحد ؟
فقلت : بلى جعلت فداك ، فقال : يجئ بهم قد ضحاهم حتى يشعب بهم تلك
الفرج ، فيقول الله تبارك وتعالى لا شريك له : عبدي رزقته من رزقي فأخذ
ذلك الرزق فأنفقه فضحى به نفسه وعياله ، ثم جاء بهم حتى شعب بهم هذه الفرجة
التماس مغفرتي فأغفر له ذنبه واكفيه ما أهمه . قال سعيد مع أشياء قالها نحوا
من عشرة " .
( و ) منها ( أن يدعو قائما ) لأنه أفضل أفراد الكون باعتبار كونه
أحمز وإلى الأدب أقرب ، ولم أجد فيه نصا بالخصوص ، لكن ينبغي أن يكون
ذلك حيث لا يورث التعب المنافي للخشوع والتوجه ، وإلا كان الأفضل القعود
على الأرض أو الدابة أو السجود ، بل لعل الأخير أفضل مطلقا للأخبار ( 1 )
والاعتبار ، هذا . وربما ظهر من محكي المبسوط أفضلية القيام في غير حال الدعاء
معللا له بأنه أشق ، ونحوه عن المنتهى ، وفي محكي الخلاف يجوز الوقوف بعرفة
راكبا وقائما سواء ، وهو أحد قولي الشافعي ذكره في الاملاء ، وقال في القديم :
الركوب أفضل ، واستدل بالاجماع والاحتياط ، وقال : إن القيام أشق فينبغي
أن يكون أفضل ، وفي محكي التذكرة عندنا أن الركوب والقعود مكروهان ، بل
يستحب قائما داعيا بالمأثور ، وحكى عن أحمد أن الركوب أفضل اقتداء برسول الله
صلى الله عليه وآله ، وليكون أقوى على الدعاء ، وعن الشافعي قولين أحدهما ذلك ، والآخر
التساوي ، وعن المنتهى أنه أجاب عن التأسي بجواز أنه صلى الله عليه وآله إنما فعل ذلك
بيانا للجواز ، ولذا طاف صلى الله عليه وآله راكبا مع أنه لا خلاف في أن المشي أفضل ،
وفي كشف اللثام أو لأنه أراد أن يراه الناس ويسمعوا كلامه ، وأيضا إن خلا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب السجود من كتاب الصلاة