بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت
الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف
بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين
ثم مضى إلى الموقف " الحديث . وربما استظهر منهما عدم انتقاله منها حتى تزول
الشمس وحينئذ فهو مناف للقول بوجوب الكون فيها من أول الزوال ، وقد عرفت
الكلام فيه سابقا مفصلا .
( و ) منها ( أن يقف على السهل ) المقابل للحزن ، لرجحان الاجتماع
في الموقف والتضام .
( و ) منها ( أن يجمع رحله ) أي يضم أمتعته بعضها إلى بعض ليأمن
عليها من الذهاب ، ليتوجه بقلبه إلى الدعاء .
( و ) منها أن ( يسد الخلل ) أي الفرج ( به وبنفسه ) بمعنى أنه
لا يدع بينه وبين أصحابه فرجة لتستر الأرض التي يقفون عليها ، قال الصادق
( عليه السلام ) في صحيح معاوية ( 1 ) : " فإذا رأيت خللا فسده بنفسك وبراحلتك
فإن الله عز وجل يحب أن تسد تلك الخلال " وعن بعض احتمال كون الجار في
" به " و " بنفسه " متعلقا بمحذوف صفة للخلل ، والمعنى أنه يسد الخلل الكائن
بنفسه وبرحلة بأن يأكل إن كان جائعا ، ويشرب إن كان عطشانا وهكذا يصنع
ببعيره ويزيل الشواغل المانعة عن الاقبال والتوجه إلى الله تعالى في الدعاء ،
واستحسنه في المدارك ، وفيه أنه لا ينطبق على ظاهر خبر سعيد بن يسار ( 2 )
" قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) عشية من العشايا بمنى وهو يحثني على
الحج ويرغبني فيه : يا سعيد أيما عبد رزقه الله رزقا من رزقه فأخذ ذلك الرزق
فأنفقه على نفسه وعلى عياله ثم أخرجهم قد ضحاهم بالشمس حتى يقدم بهم عشية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب احرام الحج الحديث 2 - 1
( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب احرام الحج الحديث 2 - 1