بشئ أو يدعو فاشتغل بالجزع والبكاء عن الدعاء ثم أفاض الناس ، فقال : لا أرى
عليه شيئا وقد أساء فليستغفر الله ، أما لو صبر واحتسب لأفاض من الموقف
بحسنات أهل الموقف جميعا من غير أن ينقص من حسناتهم شيئا " بناء على أن
المراد بالإساءة فيه والاستغفار من حيث الجزع ونحوه ، ولكن الانصاف عدم
خلو الأول عن ظهور في الاجتزاء بالوقوف المجرد ، وأنه لا يجب فيه غيره ، وعن
القاضي وجوب الذكر والصلاة على النبي وآله ( صلوات الله عليهم ) واستدل له
بالأمر في الآية ( 1 ) وأجيب بعدم كونه للوجوب ، وفيه أن المأمور به إنما هو
الذكر عند المشعر الحرام وعلى بهيمة الأنعام وفي أيام معدودات ، وقد فسرت في
الأخبار ( 2 ) بالعيد وأيام التشريق ، والذكر فيها بالتكبير عقيب الصلوات وبعد
قضاء المناسك ، فيحتمل التكبير المذكور وغيره ، نعم قال الصادق عليه السلام في صحيح
معاوية ( 3 ) السابق : " فإذا وقفت بعرفات فاحمد الله وهلله ومجده واثن عليه
وكبره مائة مرة ، واقرأ قل هو الله أحد مائة مرة ، وتخير لنفسك من الدعاء
ما أحببت ، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة ، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فإن
الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن ، وإياك
أن تشتغل بالنظر إلى الناس وأقبل قبل نفسك ، وليكن فيما تقول : اللهم رب
المشاعر كلها فك رقبتي من النار ، وأوسع علي من رزقك الحلال ، وادرأ عني
شر فسقة الجن والإنس ، اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني يا أسمع
السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين ، أسألك أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 194
( 2 ) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة العيد من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل الباب 14 من أبواب احرام الحج الحديث 1 مع الاختلاف