المبادرة إلى السعي ، واحتمال أن لا يجوز الاتيان بالندب مع اشتغال الذمة
بالواجب " ولكن هما معا كما ترى بعد ما عرفت من ظهور النصوص المزبورة في
الواجب ، والله العالم .
( و ) منها ( أن يتدانى من البيت ) كما صرح به الفاضل وغيره معللا
له بأنه المقصود ، فالدنو منه أولى ، ولا ينافي ذلك ما ورد ( 1 ) من أن في كل
خطوة من الطواف سبعين ألف حسنة ، والتباعد أزيد خطأ لجواز اتفاق الحسنات
في العدد دون الرتبة ، والله العالم .
( ويكره الكلام في الطواف بغير الدعاء والقراءة ) لخبر محمد بن الفضيل ( 2 )
عن الجواد عليه السلام " طواف الفريضة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بالدعاء وذكر الله
وتلاوة القرآن ، قال : والنافلة يلقى الرجل أخاه فيسلم عليه ويحدثه بالشئ من
أمر الدنيا والآخرة لا بأس به " وهو وإن اختص بالفريضة لكن يمكن القطع
بمساواة النافلة لها في أصل الكراهة وإن كانت أخف خصوصا بعد معروفية
المرجوحية في المسجد بكلام الدنيا ، ولعله لذا أطلق المصنف وغيره الكراهة ،
بل زاد الشهيد كراهية الأكل والشرب والتثأب والتمطي والفرقعة والعبث ومدافعة
الأخبثين وكل ما يكره في الصلاة غالبا ، ولا بأس به ، بل قال أيضا : " أنه
تتأكد الكراهة في الشعر " وعلى كل حال فلا حرمة في شئ من ذلك بلا خلاف
أجده فيه ، بل عن المنتهى إجماع العلماء كافة على جواز الكلام في المباح ،
وقال ابن يقطين ( 3 ) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الكلام في الطواف وإنشاد
الشعر والضحك في الفريضة أو غير الفريضة أيستقيم ذلك ؟ قال : لا بأس به ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الطواف الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 54 من أبواب الطواف الحديث 2 - 1
( 3 ) الوسائل الباب 54 من أبواب الطواف الحديث 2 - 1