عند مقام إبراهيم ركعتي الطواف ، ثم اسع بين الصفا والمروة ، ثم تأتي المقام
فصل خلفه ركعتي الطواف ، واعلم أن الفريضة هو الطواف الثاني ، والركعتين
الأولتين لطواف الفريضة ، والركعتين الأخيرتين للطواف الأول ، والطواف
الأول تطوع " والمناقشة في بعض النصوص المزبورة المتضمنة لفعل علي ( عليه
السلام ) بعدم وقوع ذلك منه عمدا ولا سهوا لعصمته مدفوعة باحتمال التقية فيه
على معنى أن الصادق ( عليه السلام ) حكاه كما عندهم تقية مع أن الدليل غير
منحصر فيه ، فلا بأس بطرحه ، كما لا ريب في أن المتجه ما عليه المشهور .
نعم الظاهر اعتبار اكمال الشوط ، أما إذا لم يكمله فليلغه ويرجع إلى طوافه
كما ستسمع الكلام فيه إن شاء الله عند تعرض المصنف له .
ثم إن الفاضل والشهيدان قد صرحوا باستحباب الاكمال المزبور الذي
مقتضاه كون الثاني هو النافلة ، بل هو ظاهر المصنف وغيره ممن عده في
ذكر المندوبات ، وحينئذ يجوز له قطعه ولعله لأصالة البراءة بعد بقاء الأول
على الصحة المقتضية لذلك باعتبار نيته ، وللاتفاق على عدم وجوب طوافين ،
بل قد سمعت التصريح في الصحيح السابق بأن أحدهما فريضة والآخر ندب ،
فالأصل بقاء الأول على وجوبه ، خلافا للمحكي عن الصدوق وابني الجنيد
وسعيد من كون الثاني هو الفريضة كما سمعت النص عليه في الفقه المنسوب
إلى الرضا ( عليه السلام ) وعن الصدوق في الفقيه حكايته رواية ناقلا لمضمون
الرضوي الذي سمعته ، وللأمر بالاكمال المحمول على الوجوب ، ولجميع ما دل
على بطلان الأول ، ولظهور صحيح زرارة المتقدم المتضمن فعل علي عليه السلام ،
ولكن الجميع كما ترى بعد معلومية الصحة في الأول نصا وفتوى ، وعدم حجية
المرسل والرضوي ، وإرادة الندب من الأمر لما عرفته سابقا ، بل قد يدعى ظهور
النصوص في كون النافلة الثاني كما اعترف به بعض الناس ، بل لعله ظاهر الصدوق
جواهر الكلام — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٧