الدروس ، ويمكن أن يحكم في ذلك العرف ، فإذا شرع في نسك آخر عازما على
ترك الطواف بحيث يصدق الترك عرفا حكم ببطلان الحج أو يراد به خروجه من
مكة بنية عدم فعله " قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه
سابقا من جواز تأخير طواف حج التمتع وسعيه اختيارا طول ذي الحجة على
كراهية شديدة ، ودونها تأخر طواف حج الافراد والقران وسعيه كما سمعت الكلام
في ذلك مفصلا ، بل الظاهر من القائل بعدم الجواز إرادة الإثم دون البطلان ،
فحينئذ يراد بالترك في حج التمتع والقران والافراد عدم الفعل في تمام ذي الحجة
وفي عمرة التمتع عدمه إلى ضيق وقت الوقوف بعرفة ، وفي العمرة المفردة المجردة
إلى تمام العمر ، بل وكذا المجامعة لحج الافراد والقران بناء على عدم وجوبها
في سنتهما ، وإلا فالمدار على تركها في تلك السنة ، فهو ركن في هذه المناسك
جميعها تبطل بتركه فيها على الوجه المزبور مع العلم والعمد .
نعم الظاهر خروج طواف النساء عن ذلك وإن أوهمه ظاهر العبارة ، لكن
هو غير ركن ، فلا يبطل النسك بتركه حينئذ من غير خلاف كما عن السرائر
لخروجه عن حقيقة الحج ، قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي ( 1 ) " وعليه يعني
المفرد طواف بالبيت ، وصلاة ركعتين خلف المقام ، وسعي واحد بين الصفا
والمروة ، وطواف بالبيت بعد الحج " ونحوه صحيح معاوية ( 2 ) في القارن ،
وصحيح الخزاز ( 3 ) قال : " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل
فقال : أصلحك الله إن معنا امرأة حائضا ولم تطف طواف النساء ويأبى الجمال
أن يقيم عليها قال : فأطرق وهو يقول : لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الحديث 5 - 11
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الحديث 5 - 11
( 3 ) الوسائل الباب 84 من أبواب الطواف الحديث 13