في الطواف أو يستنيب عليهما معا من ماله وجهان ، ولعل وجوبهما عليه مطلقا
أقوى لعموم قضاء ما فاته من الصلاة الواجبة ، أما الطواف فلا يجب عليه قضاؤه
عنه وإن كان بحكم الصلاة " قلت : ستسمع فيما يأتي عند تعرض المصنف لمسألة
نسيان الطواف من النصوص ( 1 ) ما ينافي ذلك .
والجاهل كالناسي في الحكم المذكور ، لقول أحدهما ( عليهما السلام )
في صحيح جميل ( 2 ) " إن الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام
بمنزلة الناسي " مضافا إلى إطلاق بعض النصوص ( 3 ) وخبر العياشي ( 4 ) السابق .
أما العامد ففي المسالك أن الأصحاب لم يتعرضوا لذكره ، والذي يقتضيه
الأصل أنه يجب عليه العود مع الامكان ، ومع التعذر يصليهما حيث أمكن "
وفي المدارك بعد أن حكى ذلك عنه قال : " لا ريب أن مقتضي الأصل وجوب
العود مع الامكان ، وإنما الكلام في الاكتفاء بصلاتهما حيث أمكن مع التعذر
أو بقائهما في الذمة إلى أن يحصل التمكن منهما في محلهما ، وكذا الاشكال في
صحة الأفعال المتأخرة عنهما من صدق الاتيان بهما ، ومن عدم وقوعهما على
الوجه المأمور به " وتبعه في الرياض ، قلت : قد يقال بتناول صحيح الجاهل
الشامل للمقصر الذي هو كالعامد ، كما أنه قد يقال بأن الأدلة المزبورة خصوصا
الآية وما اشتمل على الاستدلال بها من النصوص إنما تدل على وجوبهما بعد
الطواف لا اشتراط صحته بهما ، ولذا كان له تركهما في الطواف المندوب ، ولم
يؤمر بإعادة السعي وغيره من الأفعال لناسيهما والجاهل بهما ، فليس حينئذ في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 58 من أبواب الطواف
( 2 ) الوسائل الباب 74 من أبواب الطواف الحديث 3 - 20
( 3 ) الوسائل الباب 74 من أبواب الطواف الحديث 5 و 6 و 7
( 4 ) الوسائل الباب 74 من أبواب الطواف الحديث 3 - 20