الأول قال : إن كان جميعا قائمين فليذبح الأول وليبع الأخير ، وإن شاء ذبحه
وإن كان قد ذبح الأخير ذبح الأول معه " بعد ضعف سنده بمحمد بن سنان كما
في المدارك ، وعدم تعرضه لهدي السياق ، بل لعل الظاهر أن المسؤول عنه فيه
هدي التمتع على أنه أمر فيه أيضا بذبح الأول مع ذبح الأخير ، فمن الغريب ما في
المسالك من دعوى كون مستند المصنف والجماعة صحيح أبي بصير مشيرا به إلى
الخبر المزبور ، كما أن من الغريب الاستدلال له في المدارك بالصحيح الأول مع
عدم ذكر خلاف في المسألة ، بل حكاه عن المصنف والعلامة في جملة من كتبه
مع أنك قد سمعت ما عن المنتهى والتذكرة والتحرير وغيرها .
ثم إن فيهما معا إشكال المتن وغيره بظهوره في وجوب إقامة البدل في هدي
السياق المتبرع به ، ووجوب ذبحه إذا لم يجد الأول ، وهو مناف لما تقدم من
عدم وجوب إقامة البدل لو هلك ، ثم أجاب عنه في المسالك إما بالتزام وجوب
البدل مع الضياع وسقوطه مع السرقة والهلاك ، ولا بعد في ذلك بعد ورود النص
وإما بتخصيص الضياع بما وقع منه بتفريط ، وفيه أولا أنه لا ظهور في المتن في
ذلك ضرورة أعمية إقامة البدل المذكورة في المتن من الوجوب ، لصدقها مع
الجواز ، كما أن وجوب الذبح بعد الاشعار لا يقتضي ذلك أيضا ، وثانيا أنه
لا نص يقتضي الفرق بين الضياع وبين الهلاك والسرقة ، إذ لم نعثر كما اعترف
به غيرنا أيضا إلا على الخبرين المزبورين الواضح عدم دلالتهما على ذلك ، ثم قال
في المدارك : إنه يمكن حمل عبارة المصنف على الهدي الواجب ليتم وجوب
إقامة بدله ، ويكون المراد أنه لو وجد الأول بعد ذبح الأخير لم يجب ذبحه ،
لقيام البدل مقامه إلا إذا كان منذورا على التعيين ، فيجب ذبحه حينئذ
بعد ذبح الأخير لتعينه بالنذر لذلك ، وفيه مع عدم قرينة على التنزيل المزبور بل
جواهر الكلام — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٨