الوجوب أقوى للأصل " بعد أن نسبه إلى ظاهر المصنف والأكثر ، وذكر
الاستدلال بالنبوي الذي تسمعه ، ثم قال : " وسند الخبر لم يثبت " وكأنه
غفل عما اعترف به من دلالة الصحيح ، فلاحظ وتأمل .
وعلى كل حال فيؤيده مضافا إلى ذلك بالنسبة إلى الكفارة النبوي ( 1 )
" من ترك نسكا فعليه دم " وبالنسبة إلى الهدي صحيح عمران الحلبي ( 2 ) قال :
" سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيام التي على المتمتع
إذا لم يجد الهدي حتى يقدم أهله قال : يبعث بدم " بل هو صريح كظاهر
الأول في عدم الفرق بين كون الترك لعذر أولا ، كل ذلك مضافا إلى ما تقدم
من النصوص ( 3 ) الدالة على أن وقتها ذو الحجة ، وأنه المراد من قوله تعالى :
" الحج " هذا .
ولكن في محكي النهاية والمبسوط بعد ما سمعته " إن من لم يصم الثلاثة
بمكة ولا بالطريق ورجع إلى بلده وكان متمكنا من الهدي بعث به ، فإنه أفضل
من الصوم " وظاهره التخيير بين الهدي والصوم ، بل في الدروس حكاية ذلك
عنه على الجزم ، فيه أنه إن كان قد خرج ذو الحجة تعين الهدي ،
ضرورة فوات وقت الصوم ، بل وكذا إن لم يخرج ، لأن من وجد الهدي
قبل شروعه في الصوم يجب عليه الهدي ، اللهم إلا أن يكون المراد الوجدان في
منى ، فيتعين عليه الصوم حينئذ لا التخيير ، إلا أن يكون هو مقتضى
الجمع بين ذلك وبين إطلاق صحيح الحلبي المزبور ، لكن ندرة القول
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 152
( 2 ) الوسائل الباب 47 من أبواب الذبح الحديث 3
( 3 ) الوسائل الباب 46 من أبواب الذبح