لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك "
بل يمكن تحصيل الاجماع منا فضلا عن محكيه على الجواز المزبور بمعنى الاجزاء
وإن قلنا بوجوب المبادرة كما سمعته سابقا من كشف اللثام ، وقال في المقام :
" وظاهر الأكثر منهم المصنف في سائر كتبه وجوب المبادرة بعد التشريق ،
فإن فات فليصم بعد ذلك إلى آخر الشهر ، وهو أحوط ، لاختصاص أكثر
الأخبار بذلك ، ومن ذهب إلى كونه قضاء بعد التشريق لم يجز عنده التأخير
إليه اختيارا قطعا ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط على ما في المختلف ، والحق
أنه أداء كما في الخلاف والسرائر والجامع والمختلف والمنتهى والتذكرة والتحرير
وفيما عندنا من نسخ المبسوط ، إذ لا دليل على خروج الوقت ، بل العدم ظاهر
ما مر ، غاية الأمر وجوب المبادرة " قلت : قد سمعت سابقا ما اعترف به من
إطلاق الأخبار والفتاوى وأنه لم يعثر على ما يقتضي وجوب المبادرة إلا ما حكاه
من عبارة الجامع ، فما أدري ما الذي دعاه هنا إلى نسبة ذلك إلى ظاهر الأكثر
الذي يشهد التتبع بخلافه ، خصوصا مع ملاحظة تصريحهم بجواز ذلك طول
ذي الحجة ، إذ لا داعي إلى حمله على إرادة الاجزاء لا الجواز بمعنى عدم الإثم
والقول بالقضاء المزبور ليس لأحد من أصحابنا ، نعم في المدارك أنه حكى في
التذكرة عن بعض العامة قولا بخروج وقتها بمضي يوم عرفة ، ولا ريب في بطلانه
كما لا ريب في بطلان توقيتها بخصوص الأيام التي بعد التشريق ، أو خصوص
يوم الحصبة منها ، والتحقيق ما عرفت من عدم وجوب المبادرة للأصل ، وظاهر
النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات فضلا عن التوقيت ، وإن كانت هي
أحوط ، والله العالم .
( ولو صام يومين وأفطر الثالث ) لا لعذر ( لم يجزه واستأنف ) لما